تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيضاح — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
لما دونه من المتولدات كالتراب حين وطيه وحفره واستعماله في اينيته ، وقد جعل بعضه مزارع وبعضه مراحا ، والماء حين اجراه في الطواحين على وجه الأرض ، والهواء حين جعل منه الطواحين ، وفرق بين التبن والحبوب ، وأظهره في المراوح ليتنفس به ، كذلك النار محيطة بالهواء والماء والتراب وآثار المعادن والنبات والحيوان الأخرس موجودة فيه ، فعظامه مقابل المعادن وقوته النامية التي بها يزداد شعره وأظفاره ، وجسمه مقابل التراب وقوته الحسيّة التي بها يبصر ويسمع ويشم ويذوق ويلمس مقابل الحيوان الأخرس ، وقد تفرد بالروح الناطقة فضلا عليهم جميعا فكل واحد من هذه المولدات الأربعة التي ذكرناها ، وان كان مقابل الام من الأمهات الأربع التي هي الصور القائمة لم يحل عن سائر الأمهات بطبعه وجسده المجبورين لأنهم جميعا مجبورين بطبائعهم وأجسادهم . فامّا المتولدات الأربعة الروحانية التي هي الشياطين والأبالسة والجن والملائكة فكل واحد منهم لا يخلو من المتولدات الأربعة التي هي الهيولى على الترتيب ، ولولا انهم مختارون في أجسامهم وأرواحهم جميعا ، الّا انهم من جهة تثبت بقية آثار المتفردات فيهم مجبورون ، وانا أقيس المتولدات الأربعة الروحانية على هذه المفردات الأربعة قياسا مجازيا لا حقيقيّا ، فأقول : ان الشياطين مقابل الرطوبة وذلك لان لطائف المفردات الأربعة متثبتة بهم ، وذلك ان الأمهات الأربع التي كل واحدة منها روح متثبتة بالمتولدات الأربعة الروحانية على الترتيب ، وكما أن المفردات الطف من الأمهات كذلك الذي تثبتت به المفردات الطف من الذي تثبتت به الأمهات ، والأبالسة مقابل البرودة لأنهم قد خلوا من الرطوبة فلم يبق من آثارها فيهم شيء ، الّا ان بعض لطائف آثار المفردات الثلاثة متثبت بهم ، ولهذه العلة صار الشياطين والأبالسة معاقبين في النار المتولدة من الأفلاك ، لان النار منهمكة في احراق الأشياء الباردة الرطبة ، ولا يمكنها احراق اليابس الحار لان النار لا تحرق نفسها ، والدليل على ذلك ما نراه في المشاهدة من احراق النار الأشياء الباردة الرطبة وعجزها عن احراق الحار اليابس ولولا برودة في الحطب وسائر النبات ورطوبة في الأشياء الدهنية والّا لم يكن يتهيأ للنار احراقها والاشتعال بها ، وفيما ذكره الحكيم الصادق أعلى اللّه درجته في كتاب « المحصول » من مضادة النار والماء البارد