الْأَرْضِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ
وهذا معناه في عذاب الأفلاك السبعة ، والآخرة يعني في العذاب الأبدي الذي يكون بعد القيامة ، وما لهم في الأرض من ولي ولا نصير ، وقوله تعالى :
لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ
.
والآن إذ نبين حال كل واحد من المتولدات الجسمانية والروحانية والطبيعية يظهر لنا حال المعاقبين الذين هم الشياطين والأبالسة فنقول : انه لا بد لنا ان نقيس المتولدات الأربعة على الأمهات الأربعة ، فالمعادن مقابل التراب من الأمهات ، فلذلك استطاعت الاغتذاء منه كما لم ينتقل عنه من حال إلى حال ما يغتذي منه ، وكما أن المعادن أسفل المتولدات كذلك التراب أسفل الأمهات ، وكما أن المعادن ذوي ألوان ولا طعم ، كذلك التراب ذو لون ولا طعم ، وليس في المعادن آثار شيء من المتولدات الثلاثة الجسمانية لأنها أسفل المتولدات ، والنبات مقابل الماء من الأمهات فلذلك استطاع الاغتذاء منه برأسه الراسب في الأرض ، وكما أن النبات ثاني المتولدات ، والطف من المعادن كذلك الماء ثاني الأمهات والطف من التراب ، وكما أن النبات بلون وطعم ، فكذلك الماء بلون وطعم ، وكما أن النبات قاهر للتراب والمعادن من جهة واحدة التي هي السبق الاعلى على جميع الجهات ، وان اثر المعادن موجودة في النبات وهو النواة ، وقد تفرّد النبات بقوته النامية فضلا عليها ، والحيوان الأخرس مقابل الهواء فلذلك استطاع استعماله للاغتداء منه حينما يتنفس ، وكما أن الحيوان الأخرس ثالث المتولدات كذلك الهواء ثالث الأمهات ، وكما أن الحيوانات الخرس قاهرة للتراب حين وطيه وحفره ، والماء حين شربه ، والنبات حين اكله ، والمعادن حين علاها من جميع الجهات ، كذلك الهواء محيط بالماء والتراب من جميع الجوانب وآثار المعادن والنبات موجود في الحيوان الأخرس وهي العظام « 1 » والقوة النامية ، وتفرد بالروح الحسيّة فضلا عليهما ، والبشر من المتولدات الأربعة الجسمانية وأعلاها والطفها كذلك النار رابعة الأمهات الأربعة وأعلاها والطفها ، وكما أن البشر قاهر
هامش
( 1 ) سقطت بنسخة ق .