تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيضاح — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
الكرسي والعرش ، فالكرسي والعرش دليلان على الفلكين : الفلك المستقيم والفلك الثامن ، وقد أحاط الفلك المستقيم سائر الأفلاك الثمانية والأرضين تصديقا لقوله تعالى :
اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِما شاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَلا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ
فالسين والياء من كرسي موجودتان في المستقيم ، والراء من عرش موجودة في البروج ، فلمّا كان الامر على ما قلناه فقد تبين هاهنا تأويل قول رسول اللّه ( صلعم ) ان أرواح المؤمنين تصير بعد موتهم طيورا خضرا يطيرون تحت العرش إلى يوم القيامة ، وهذا القول مقابل لقوله ( صلعم ) ان أرواح الكفّار معذبة إلى يوم القيامة في وادي حضرموت ويقال له وادي برهوت ، وفيما بيناه دليل على أن الأفلاك السبعة معادن العذاب ، والفلكان العظيمان معدنان لانتظار الثواب ، وكما أن في الفلكين العظيمين من المثابين من ينتقلون في الثانية عند ظهور القائم سلام اللّه على ذكره بهويته البسيطة إلى الثواب الأبدي كذلك من في الأفلاك من المعاقبين ينتقلون عند ظهور القائم سلام اللّه على ذكره بهويته البسيطة إلى العقاب الأبدي ، والصحيح المستقيم في الكرسي والعرش ان نقول إنهما : دليلان على العقل والنفس في العالم الروحاني الّا ان الفلك المستقيم وفلك البروج قد قاما في العالم الجرماني مقامهما ، وكمقام الناطق والأساس في العالم الجسماني ، والعذاب الثالث هو عذاب الآخرة يوم بروز القائم سلام اللّه على ذكره بهويته البسيطة وكما أن الملائكة يصيرون يومئذ إلى الثواب الأبدي في العالم الروحاني ، كذلك الأبالسة يصيرون يومئذ إلى العقاب الأبدي في العالم الروحاني أيضا ، فكل شيء يلتذ به المثاب يؤلم به المعاقب على حسب ما بيناه والدليل على ذلك قول اللّه تعالى :
يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا ، وَلَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ وَهَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا وَما نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْناهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْراً لَهُمْ وَإِنْ يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذاباً أَلِيماً فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَما لَهُمْ فِي
الإيضاح — صفحة 138 | ابو فراس