تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيضاح — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
والرطوبة واليبوسة لأنهما مسلوبات عن صفاتهما ، والذي يحكى عن طبائع صفات البروج ، فان ذلك من آثارها لا من ذاتها لأنه قد يؤثر بالحرارة من ليس بحار كالحركة ويؤثر بالبرودة من ليس باردا كالسكون ، وممّا يزيد قولنا تأكيدا ان هذين الفلكين لو كانا من طبع التراب والماء اذن لتحركا عن المركز ، فلمّا كانت حركتهما لا إلى المركز ولا عن المركز أخذنا العجب ، وهل يتحرك شيء من الأفلاك السبعة إلى المركز أو عنه ، وحركة المحيط اسرع الحركات فيجب أن تكون النار المتولدة بينه وبين فلك البروج أعظم النيران ، ودوران الكل على المركز ، فالكل له طبيعة خامسة توجب تلك الطبيعة حركة على المركز إذا فهما يتحركان على المركز ويدوران ويديران معهما الأفلاك السبعة كحجر المغناطيس الذي يدور معه الحديد أينما دار ، وان كان طبعه مخالفا لطبع الحديد ، ولولا وصل هذه الأفلاك السبعة بهذين الفلكين على سبيل وصل الحديد لحجر المغناطيس والّا كانت تبدلت وانحدرت بعض اجزائها إلى الاسطقصين المحركين للمركز في عالمهما ، فلأجل هذه الفضيلة أيضا فرقت الحكماء بأسرها بين هذين الفلكين ، وبين الأفلاك المدبرات السبعة حتى لم يذكروهما معهم . وحدثني بعض من أثق به وهو : « أبو دهرية عليم بن خليف السبقي » قال : سألت الحكيم الخرساني أعلى اللّه درجته وهو في العمل عن الفلكين العظيمين ، وقلت إن حكماء المنجمين والفلاسفة قد أجمعوا على أن الأفلاك تسعة ، سبعة منهم مدبرات واثنان عظيمان لا يعدان مع سائر الأفلاك ، فما بال رسول اللّه أخبرني عن السماوات السبع التي هي الأفلاك السبعة ولم يبين في التنزيل ولا في الاخبار اثرا لهذين الفلكين مع شهرة أمرهما عند جميع الحكماء وعلو شأنهما بين حذاق المنجمين ؟ ومع قوله عز وجل :
وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ
وقوله :
وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ ما فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُها وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُماتِ الْأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ
فقال : قد ذكرهما الرسول ( صلعم ) في أقاويله المروية عنه في
الإيضاح — صفحة 137 | ابو فراس