تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيضاح — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
الحرفين الباقيين من وادي برهوت وهما الواو والتاء ، وقالوا ومن حروف فلك البروج ، والثامن حروف الفلك المستقيم ، وهذه الشهادة في الأسماء العربية ظاهرة في زحل الذي فلكه جامع الأفلاك المدبرات الستة التي دونه ، وانه وان كانت عدد حروفه سبعة ، فان أصول حسابه لم يجاوز التسعة ولم ينقص منها ليكون ذلك دليلا على الفلكين العظيمين المحيطين بالافلاك السبعة ، وهذان الفلكان قد قاما في العالم الجرماني للافلاك السبعة مقام النار والهواء في العالم الجسماني للأقاليم السبعة التي هي كرة واحدة من الماء والتراب ومقام الناطق والأساس في العالم الوضعي للأئمة السبعة ، ومقام العقل والنفس في العالم الروحاني للحروف العلوية السبعة ، وان هذين الفلكين لا يعدوهما الحكماء « 1 » والنطقاء مع الأفلاك السبعة بوجه من الوجوه ليكون ذلك دليلا على أن الأفلاك السبعة معدن العذاب ، والفلكين العظيمين معدن أصحاب الأعراف الذين تخلصوا من العقاب وهم الملائكة الذين ينتظرون الثواب ، والدليل على ذلك قوله تعالى :
اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً
وذلك ان في أحاديث الرسول ( صلعم ) سبع سماوات في وقت من الأوقات ، وقد اجتمعت الأمة كلها على أن السماوات سبع ، وكذلك الفلاسفة والمنجمون لا يقولون إن الأفلاك المدبرات أكثر من سبعة ، وانهم إذا أرادوا ذكر جميع الأفلاك في كتبهم قالوا : أفلاك المدبرات السبعة والفلكان العظيمان ، وقالوا أيضا الأفلاك السبعة وفلك البروج وفلك المستقيم ، وقالوا أيضا بان لهذين الفلكين فلك الكواكب الثابتة وفلك البروج ، فكل هذا دليل على أن علماء الديانة والفلاسفة كلهم من أول الدهر إلى يومنا هذا يفرقون بين الأفلاك السبعة وبين الفلكين العظيمين تصديقا لما بيناه ولا يولدون من دوران هذين الفلكين أية نار أو حرارة كتولدها من دوران الأفلاك السبعة التي دونها ولأنهما من طبيعة خامسة وانهما خارجان من الطبائع الأربع ، فلذلك استحالا ان يكونا هيولى شيء ما فيقبلان حين يقبلان شيئا من الحرارة والبرودة
هامش
( 1 ) سقطت في نسخة م .
الإيضاح — صفحة 136 | ابو فراس