وكان في جوار الغالب مقهورا ، ولولا المطر والزلزلة لم تتحد النار بالأرض ، فلمّا جاز ان تثبت الأرواح بالقوالب التي هي اكتف من العالم الجرماني ، وتشبيها بالافلاك التي هي الطف من الأمهات الأولى ، ومن هاهنا قال محمد ( صلعم ) ان أرواح الكفار معذبة إلى يوم القيامة في وادي برهوت محضر موت بحضرموت ويقال له وادي برهوت ، وفي هذا المعنى اخبار كثيرة مروية عن الرسول ( صلعم ) وعن أصحابه ، وتأويل هذا الخبر هو ان قول ( صلعم ) محضر موت يعني ان هذا العذاب بعد حضور موتهم ، حتى لا يتوهم أحد الباحثين ان هذا العذاب الأدنى الذي هو قبل حضور الموت بين ظواهر النطقاء ، وامّا قوله وادي برهوت فتأويله ان وادي برهوت سبع قطع دلائل على الأفلاك السبعة ، وهو أربعة أصول من الحساب تدل على حقائقها الأربع التي هي المشرق والمغرب والجنوب والشمال ، وهي كلمتان دليلتان على قطبي فلك الأفلاك ، وفيها علامات الكواكب السبعة وذلك لان الواو من كيوان وواو كيوان من زوحل ، ولام زوحل ، من ويل ، وداله من أورمزد من المشتري ، وميم المشتري من جهنم وياءه من بهرام ، وميم بهرام من المريخ ، وميم المريخ من الحطمة ، وراءه من خرشيد ، وشين خرشيد من الشمس ، وياء خرشيد مع ثلاثة حروف الشمس من لظى ، وهاءه من ناهيد ، وهاء ناهيد مع ثلاثة حروف من الجحيم الزهرة وياءه من سر وناسر اي من حروف عطارد والف عطارد من هاوية ، والف من ما وميم من ما من القمر ، وقاف القمر من سقر فتبقى بعد ذلك من حروف وادي برهوت حرفان وهما الباء والراء ، والمعادن وهما أيضا موجودان في أسماء هذه الكواكب التي هي أبواب النار تأكيدا لما قلناه ، وتصديقا لما بيّناه ، ووجه آخر هو ان أسماء الكواكب السبعة بالفارسية على هذه الحروف المثبتة في تأويل وادي برهوت ، وان كانت على سبعة اعداد فان أصول أجسامها لم تجاوز من تسعة ولم ينقص منها ، ويكون ذلك دليلا على أنه لا بد لهذه الأفلاك السبعة من فلكين محيطين بها تكملة للتسعة ، كذلك وادي برهوت وان قام كل حرف منه مقام كوكب من الكواكب السبعة فان أصل حروفه لم يتجاوز التسعة اعداد ولم ينقص منها ليكون ذلك دليلا على أنه لا بد لأفلاك هذه الأنجم السبعة من فلكين محيطين بها تكملة للتسعة ، والدليل على ذلك
الإيضاح — صفحة 135
مساهمون: ابو فراس
ص١٣٥