تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيضاح — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
الثامن وان اشتعلت به نيران الأفلاك السبعة عند اجتيازه فيها بالجهد الجهيد ، وهو قول رسول اللّه ( صلعم ) ان المؤمن المذنب يعذب في النار بقدر ذنوبه ثم يخرج منها ، وفلك البروج ثمانية أصول من الحساب فذلك دليل على أنها في الفلك الثاني من أعلى ، والفلك المستقيم واحد من الحساب فذلك دليل على أنه اوّل الأفلاك من أعلى ، إذ الواحد هو الأصل الأول في الحساب ، فإذا دخل الفساد في السماوات والأرضين وتفرقت اجزاؤه ، وتبدلت تراكيبه يوم القيامة ، وصارت معدومة يوما فحينئذ يبقى العالم الروحاني العلوي مع المثابين والمعاقبين الذين كانوا في فلك زحل وهم المؤيدون ، فكل شيء يلتذ به المثاب يومئذ يعذب المعاقب ويؤلم به لأنه غير متهيأ لقبول آثاره ، ومع ذلك مثله كمثل الشمس التي هي نعمة وراحة الأعين الصحية وبلاء وسقم للاعين الرمداء لأنها غير متهيئة لقبول اضواءها ، والشمس دليل على العالم الروحاني ، والأعين الصحيحة دليل على المثابين ، والأعين الرمداء دليل على المعاقبين ، وأيضا هو مثل العالم الروحاني مع المثابين المعاقبين كمثل بعض الأشجار التي جذبت الماء إلى نفسها ، وذاقت الربيع ، وعجزت عن جذب البعض ، قيل فلم تجذبه ، فإذا اظلها الصيف ، صارت من الشمس نغمة الأشجار الروية لأنها متهيئة لقبول آثارها وبلاء الأشجار الأخرى لأنها غير متهيئة لقبول حرارتها فكلما كانت الشمس في اخر الأشجار كانت الروية منها اطرى واخضر وأحسن ، وكانت الأشجار الأخرى ايبس وأوحش ، فشبهنا الربيع بالدنيا ، والماء بالعلم ، والأشجار الروية بالمؤمنين ، والأشجار اليابسة بالقشرية ، والشمس بالعالم الروحاني ، وأيضا وهو ان مثل عذاب الأبالسة بالفعل بعد يوم القيامة في العالم الروحاني كمثل العظام والعروق والأعصاب الحيّة الغير مكسية « 1 » باللحم والجلدين للصور المستقيمة في الدنيا ، وكمثل العظام والعروق والأعصاب واللحم الحيّة غير المكتسية بالجلد الذي به يتم الخلق الآخر بين الصور المستقيمة في الدنيا ، وذلك لان الصور المستقيمة في الدنيا هم الذين جازوا المراتب السبع في أصلاب آبائهم وبطون أمهاتهم حتى تهيأ لهم بذلك قبول آثار ما في هذا العالم السفلي ، فكذلك
هامش
( 1 ) في نسخة س وردت مكتسية .
الإيضاح — صفحة 133 | ابو فراس