ثمانية اي من أراد الوصول إلى الفلك الثامن فقد نجا من عذاب النار ، وفاز فوزا عظيما ، ومن هاهنا قيل في عذاب الدنيا الذي هو العذاب الأدنى في تأويل قول رسول اللّه ( صلعم ) أبواب جهنم ثمانية اي من آمن بخليفة القائم سلام اللّه على ذكره الذي هو ثامن الخلفاء فقد نجا من العذاب الأدنى ، وكذلك قلنا إن من وصل إلى الفلك الثامن فقد نجا من العذاب الأكبر ، فهذان التأويلان ايقانيان ، فامّا التأويل الحقيقي الايماني ، فهو ان الجنة هي العقل ، وأبوابها الثمانية هي النفس والحروف العلوية السبعة ، وممّا يؤكد ما قلناه قول اللّه سبحانه وتعالى :
وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا
ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيها جِثِيًّا
فتأويل هذه الآية إذا صرفته إلى العذاب الأدنى في العالم الوصفي ، فهو انه لا يتهيأ لأحد الوصول إلى علم ما لم يقبل الظاهر أولا في العالم الجسماني ، وهو انه لا يتهيأ لاحد الوصول إلى العالم الروحاني ما لم يعذب في الدوران بين تراكيب الدنيا ومتولداتها ، وإذا صرفته إلى العذاب الأكبر فهو لأنه لا بد للصور الروحانية المهيأة لقبول العالم العلوي من الاجتياز على الأفلاك السبعة التي هي أبواب النار حتى يتهيأ له الوصول إلى العالم الروحاني ، والصراط الذي شبهه رسول اللّه ( صلعم ) بالجسر هو هذا لا غير ، وقد قال رسول اللّه ( صلعم ) : ان بعض الناس يمروا عليه كالفرس الجواد ، وبعضهم يمشي ، وبعضهم يسقط مرة ويقوم أخرى ، وقد وصفهم بذلك على قدر لطافتهم وتهيؤهم لقبول آثار العالم اللطيف ، وكذلك اخبر ( صلعم ) في قصة ليلة المعراج في صفات أهل الجنة وأهل النار جميعا ، ومن هاهنا أصاب العصاة ما أصابهم من الصواعق والخسف والقذف من السماء ثم أحياهم اللّه تعالى بعد ذلك بقوله تعالى :
وَإِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ
ثُمَّ بَعَثْناكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
وكما أصاب المطيعين ما أصابهم من الرخاء والنعمة منها ، فمثل المؤمن المذنب عند اجتيازه بالصراط الذي هو دليل على الأفلاك السبعة كمثل سهم ملطخ بالنقط يرمي به في النيران المؤثرة فهو ان اشتعلت فيه النار جائز منها إلى الهواء الملاحق بها وكذلك المؤمن المذنب يصل إلى الفلك