يَوْمَ الْقِيامَةِ عَلى وُجُوهِهِمْ عُمْياً وَبُكْماً وَصُمًّا مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّما خَبَتْ زِدْناهُمْ سَعِيراً
وقد قلنا إن سعير اسم لفلك زحل الذي يعذب فيه المرتدين ، وهذا تأويل هذه الآية في العذاب الأبدي الذي استحقه المعاقبون بالاصرار على معاصيهم التي كانت سبقت منهم في عصيان آدم وحواء بعد ورود الرسل وبعد ما وقفوا على حقائق ظواهرهم حتى خرجوا من عذاب هذا العالم مصرين « 1 » على ذلك غير نادمين ، فأمّا تأويلها في العذاب لانتهاء الذي استحقوه بما سبق لهم من العصيان حتى اخرجوا من الجنة في وقت آدم وحواء ، وهي مثبتة على جلود متولدات الجسمانية يستحيل من جلد إلى جلد في الدوران ، ومحمولة على قشور الأمهات الطبيعية التي تنتقل من صورة إلى صورة في الجولان ، وكذلك قال اللّه تعالى جل ذكره :
فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي أَيَّامٍ نَحِساتٍ لِنُذِيقَهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَخْزى وَهُمْ لا يُنْصَرُونَ
يعني بين المتولدات الجسمانية في الدوران ، وعذاب الآخرة اخزى وهم لا ينصرون وفي هذا المقدار الذي بيناه من تأويلها بلاغ للعاقل ، ومقنع للمسترشد وفيما هو مذكور في كتاب البرهان غنى عن إعادة ذكره هاهنا .
ونعود إلى ما كنا فيه من امر الأفلاك والنجوم فنقول : ان زحل مشتري مريخ شمس زهرة عطارد قمر ، ثمانية أصول من الحساب فذلك دليل على أنه لا بد لهذه الأفلاك السبعة تكملة الثمانية ، وإذا كان هذا الانسان ممن اقرّ بالتنزيل الذي هو الأسماء السمعي التقليدي الاسلامي ، وأيقن بالممتزج الذي هو علم الآيات البصري الايقاني ، وآمن بالتأويل الذي هو علم الحقائق القلبي المعقولي الايماني ، فإنه لا يكون معاقبا بل يكون جنيّا مثابا تجتاز صورته الطبيعية المهيأة لقبول آثار العالم العلوي من فلك زحل إلى الفلك الثامن عند استحالته من الجنيّة إلى الملكيّة فيكون هناك مع الملائكة المنتظرين ثواب ربهم ، وذلك لان صورة هذا المثاب الطف من النار فلا تتشبث بها النيران للطافتها إذا غلبت ناطقيته حسيته فتصيرها مثلها ، وكذلك قال رسول اللّه ( صلعم ) أبواب الجنة
هامش
( 1 ) في نسخة س وردت مصرورين .