الحكماء في تأويل هذه الآية لها سبعة أبواب ، لكل باب منهم جزء مقسوم اي سبعة ادوار النطقاء الذين هم أصحاب الظاهر اي لكل ناطق منهم شريعة معلومة ، فظاهر مقسوم فيما بينهم ، وفي تأويل قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ ناراً كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها لِيَذُوقُوا الْعَذابَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَزِيزاً حَكِيماً
اي كل ما انقطعت شريعة صاحب دور ظاهر بدلناهم ظاهرا غيره ، هذا في الادوار ، فامّا في الدور الواحد فتأويله كلما فسد مذهب من مذاهب الظاهرية بدلناهم مذهبا غيره يعني من الظواهر المحضة المقسومة بين ادوار النطقاء السبعة ، فذلك تأويل العذاب الأدنى ، لا تأويل العذاب الأكبر ، وقد قال تعالى :
وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذابِ الْأَدْنى دُونَ الْعَذابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ
يعني دون عذاب النار المقسومة من الأفلاك السبعة لعلهم يرجعون يعني عند وصولهم إلى العذاب الأدنى قبل ان يصلوا إلى العذاب الأكبر الذي لا ينفعهم الرجوع حينئذ ، وممّا يؤكد قولنا قول اللّه تعالى :
لَهُمْ عَذابٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَشَقُّ وَما لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ واقٍ
والعذاب الأدنى بين المتولدات الجسمانية في ادوار النطقاء ، ولعذاب الآخرة اشقى ، وما لهم من اللّه من واق ، والذين هم معاقبون في الأفلاك السبعة السفلية الذين هم أطباء القشرية ومهندسوها ومنجموها ومفلسفوها وفقهاؤها ومتكلموها لا يخلدون في العذاب بل عذابهم على قدر طاقتهم لضبط صورهم الروحانية ثم يفيدون فيضمون إلى سائر الناس من أصناف المقلدين الذين هم في الدوران لأنهم منكرون لا جاحدون ، فلذلك قال اللّه تعالى :
لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ
ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلِينَ
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ
فامّا الذين هم معاقبون في فلك زحل الذين هم المؤيدون فعقابهم دائم ، وانهم يتحولون عند فناء الأفلاك إلى العذاب الروحاني لتصورهم بالصورة الروحانية التي لا تبيد لأنهم جاحدون لا منكرون ، وكذلك قال اللّه تعالى :
وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوًّا فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ
وقال :
إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيا وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ