تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيضاح — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
والناقل ، ثم قال تعالى : ما جعلنا عدتهم الّا فتنة للذين كفروا ليستيقن الذين أوتوا الكتاب يعني كتاب تركيب العالم كما قال تعالى :
ألم ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ
ثم قال :
وَما جَعَلْنا أَصْحابَ النَّارِ إِلَّا مَلائِكَةً وَما جَعَلْنا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَيَزْدادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيماناً وَلا يَرْتابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَالْمُؤْمِنُونَ وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْكافِرُونَ ما ذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ وَما هِيَ إِلَّا ذِكْرى لِلْبَشَرِ
يعني الذين وصلوا إلى العلم الثالث حتى صاروا مؤمنين ، وقد قيل إن في النار حيّات وأفاعي أراد بذلك الجوزهر وهو التنين الملتف بالافلاك السبعة له رأس وذنب ، ولذلك قال تعالى :
ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعاً فَاسْلُكُوهُ إِنَّهُ كانَ لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ
أراد بالسلسلة الجوزهر وطوله على مقدار الأفلاك السبعة ، ومن هاهنا قول رسول اللّه ( صلعم ) : ان في النار أودية وجبال وصعود وهبوط أراد بذلك الجوزهرات والدرجات والظلمة والأوتاد والهبوط والنحوس والعقود والوجوه والحدود ، وغير ذلك ممّا يعرفه حذاق المنجمين وهاهنا نبين قول اللّه تعالى :
فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ
خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ
. وقد روي عن رسول اللّه ( صلعم ) أنه قال : ان اللّه تعالى يفتح وقت الشتاء جزء من باب من أبواب زمهرير جهنم لكي تبرد الدنيا ، ويشتق الناس ، ويفتح جزء من باب من أبوابها وقت الصيف لكي تحمل الدنيا حرّا كذلك ، وقال المنجمون ان هذا البرد وقت الشتاء انما يتولد من الأفلاك والأنجم « 1 » ، وكذلك الحر وقت الصيف يتولد منها ، فقول رسول اللّه ( صلعم ) المرموز يؤيد أقاويل المنجمين والفلاسفة ووافقهما ما قاله
هامش
( 1 ) وردت النجوم في نسخة س .