والزهرة والقمر وكوكبا له من البرودة حظ فيصير من شدة البرد إذا جاوزه تثبت النيران به وذلك لان فلك البروج يدور ما في جوفه من الأفلاك ، والأفلاك تدور في أهل النار مع دورانها في الأعالي والأسافل مرة تحت الأرض ومرة فوقها ، وهاهنا نبين قول اللّه تعالى :
وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْواهُمُ النَّارُ كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها
( اي من تحت الأرض )
أُعِيدُوا فِيها وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ
.
والدليل على أن القمر والزهرة زمهريران باردان ، هو ان زمهريران أصول من الحساب تدل على أن أكثر الزمهرير في الفلك الثالث من أسفل برودة أصل واحد من الحساب .
فذلك دليل على أن البرودة في المدبر الأول من أسفل ، وهاهنا نبين تأويل قول اللّه تعالى :
لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ
لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ
عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ
يعني الكواكب السبعة والبروج الاثني عشر ، لان الباري عز وجل قد خلقها مجبورة على تعذيب أهل النار وتقلبهم في الأفلاك في الأعالي والأسافل وإيلامهم في النار والزمهرير ، ثم قال اللّه تعالى :
وَما جَعَلْنا أَصْحابَ النَّارِ إِلَّا مَلائِكَةً وَما جَعَلْنا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَيَزْدادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيماناً وَلا يَرْتابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَالْمُؤْمِنُونَ وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْكافِرُونَ ما ذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ وَما هِيَ إِلَّا ذِكْرى لِلْبَشَرِ
أصحاب النار يعني البروج الاثني عشر ، والملائكة هم أصحاب الأعراف المقيمون إلى يوم القيامة بين الأفلاك السبعة التي هي النار وبين العالم الروحاني الذي هو الجنة ، والمواضع مرموزة في هذه الآية ، وهذا مثل قوله :
وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيها وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنا فِيها وَإِنَّا لَصادِقُونَ
يعني أهل القرية ، ومثل قوله :
إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ
يعني إلى ثواب ربها ومثل هذا كثير في القرآن والاشعار « 1 » ولغة العرب تركنا ذكره مخافة التطويل وملالة القارئ
هامش
( 1 ) سقطت بنسخة ق .