تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيضاح — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
الْكَوْثَرَ
اي أعطيناك كثيرا يقال كوثر من الكثرة ، وقال المفسرون : انا أعطيناك الكوثر اي نهر في الجنة كثير الماء ، وممّا يزيد قولنا تأكيدا من البيان ان تقول ، كما أن اسم زحل ظاهر وباطن حتى كان ظاهر ثلاثة أحرف وباطنه أربعة أحرف دون أسماء سائر المدبرات ، وكما أن ظاهر الكوثر على معنى انه على ميزان فعل وباطنه على معنى فعول لقوله تعالى : الكوثر كذلك ظاهر زحل ثلاثي وباطنه رباعي ، لان باطن كل شيء يدل على الأصول الأربعة دون ظاهره ، ومن هاهنا سمّى اللّه هذا العذاب باسمين أحدهما ثلاثي والآخر رباعي ، فامّا الثلاثي فهو ويل ، وقد قال :
فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ
الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ
يعني عن تأويلها غافلون ، ويل ثلاثة أحرف ، وقطعتان كذلك زحل عند حكماء الفلاسفة ثلاثة أحرف ، وقطعتان : وامّا الرباعي فهو سعير وهو أربعة أحرف مقابل زوحل كما قالت حكماء الديانة ، وقد قال تعالى :
وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وَجَعَلْناها رُجُوماً لِلشَّياطِينِ وَأَعْتَدْنا لَهُمْ عَذابَ السَّعِيرِ
اي في الفلك السابع ليكون دائرة السعير فرجع في هذه الآية الفلك السفلي إلى الفلك السابع كرجوع صاحب كل واحد منهما إلى صاحبه بالبرودة ، وزحل سبعة أصول من الحساب يعني هو من المدبرات من أعلى فيما بين الأفلاك السبعة لئلّا يقع في وهم أحد ان المدبرات في الفلك المستقيم أو في فلك البروج شيء ويلي أصل واحد من الحساب فذلك دليل على أنه في اوّل الأفلاك المدبرات ، كما أن الواحد اوّل الاعداد ، وسعير سبعة أصول من الحساب ، فذلك دليل على أنه في سابع الأفلاك من أسفل ، وانما جعلنا دلائل هذه الكواكب وأبواب النار من الحساب ، لان أصل علم النجوم والأفلاك هو حساب ، ويلي سعير جهنم حطمة لظى هاوية سقر ، وكلها سبعة أصول من الحساب على عددها . فذلك دليل على أن أبواب النار سبعة ليس لها ثامن تصديقا لقول اللّه عز وجل :
لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ
فأمّا تأويل قول رسول اللّه ( صلعم ) ان في الجحيم زمهرير يعذّب به الكفار فهو ان موضع القطب بارد جدا وكذلك الزهرة والقمر ابتدائهما زمهريران باردان رطبان ، وان المعاقب إذا قابل القطب