تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيضاح — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
الرمز والمثل لا صلاة عند طلوع الشمس ولا عند غروبها لأنها تطلع وتقرب بين قرني الشيطان ، ولهذا تأويل يؤكد قولنا هذا وحقيقته مذكورة في كتاب « البرهان » المنقول على العلم الثالث من العلوم الآخرية التي هي مقابل الهوى ، وذلك لان الصناعات الدنيائية « 1 » على اربع منازل أسفلها صناعة الطب وهي مقابل التراب ، والثانية الهندسية ، وهي مقابل الماء ، والثالثة صناعة النجوم وهي مقابل الهوى ، والرابعة صناعة الفلسفة وهي مقابل النار ، وكما أن كل واحدة من هذه الأمهات الأربع ليست بناجية ما لم تجتمع باعتدال في الخامس الذي هو المقصود منها ، فإذا قد ثبت ان المقصود من الأمهات الأربع تنجو بالمقصود من العلوم الأربعة ، ثم عاد الامر من بعد ظهور هذه الصناعات الأربع في البدء إلى العلوم الآخرية التي هي المقصود من هذه الصناعات الأربع فصارت على اربع مراتب أسفلها علم الظاهر الاسلامي السمعي وهو مقابل التراب ، والثانية علم الممتزج الايقاني البصري وهو مقابل الماء والثالثة علم الحقائق الايماني القلبي وهو مقابل الهواء ، والرابعة علم الغيب التأييدي الدماغي وهو مقابل النار فلذلك قال تعالى :
عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً
الّا من ارتضى من رسول اللّه فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا ، ليعلموا انهم قد بلغوا رسالة ربهم ، وأحاط بما لديهم واحصى كل شيء عددا ، وكما انّا قادرون على اكل الأمهات السفلية بلا واسطة ، وعاجزون عن اكل النار ، كذلك نحن متهيئون لقبول العلوم الثلاثة التي هي الظاهر الاسلامي السمعي « 2 » والممتزج الإيقاني البصري والحقيقي الايماني القلبي ، وعاجزون عن قبول العلم الرابع الغطائي الغيبي الدماغي التأييدي ، ولذلك كلفنا اللّه بالعلوم الثلاثة ، ولم يكلفنا بالعلم الرابع الذي هو من مراتب الرسل والأنبياء في قوله تعالى :
وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ
وقوله :
وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا
لأنه تعالى لا يكلف نفسا الّا وسعها .
هامش
( 1 ) وردت بنسخة س الدنيوية . ( 2 ) سقطت في نسخة ق .