فان سألنا سائل عن كيفية عذاب الشياطين والأبالسة « 1 » بالفعل وأحوالهم ؟ قلنا إن بعضهم معذبين في النار الجسمانية وبعضهم في النار الجرمانية ما دامت السماوات والأرض ، فأمّا ما بعد ذلك فان الأبالسة الذين هم المرتدون يعذبون في النار الروحانية وسنشرح ذلك بمنة اللّه وبأوليائه بوحي لتقريره في افهام المستجيبين وتحريره ولتقريبه إلى افهام الباحثين فأقول : ان النار الجسمانية هي الأثير المحيط بالهواء والماء والأرض ، والنار الجرمانية هي النيران المتولدة من دوران الأفلاك السبعة ، فهي تمنع المعاقبين فيما بينهم وتثبت بهم حتى لا يتهيأ لهم الوصول إلى دار النعيم وكذلك سميت الأفلاك العالم الجرماني والنيران المتولدة من دونها النار الجرمانية لان الجرم في اللغة المنع واللبث والجرم في اللغة أيضا الجسم الّا انه في المعقول نعلم أن العالم الجرماني الذي هو الأفلاك الطف من العالم الجسماني الذي هو الأمهات ، فامّا النار الروحانية فسنبين تأويلها فيما بعد ولا حول ولا قوة الّا باللّه العلي العظيم . ثم اني أقول ان الشياطين والأبالسة بالقوة إذا فارقوا قوالبهم يصيرون شياطين وأبالسة بالفعل ، فصورهم من القوى الثلاثة التي هي النامية والحسية والناطقة « 2 » وأرواحهم من القوى العاقلة وانهم إذا انتهوا إلى الأثير اشتملت عليهم النار المحيطة في الهواء لعجزهم عن الوصول إلى العالم الروحاني الأبدي لأنهم غير متهيئين لقبول آثاره وذلك لتصورهم في الصور الناقصة المنكوسة المعكوسة المعوجة الطبيعية ، فيبقون هناك معذبين بين هذه النار وبين النار المتولدة من دوران فلك القمر هذا العذاب وذلك لمن تكون صوره شيطانية اكتف وهم حذاق الأطباء المشتغلون بعلوم الطبائع والمطبوعات والمنكرون علم التأويل المقرون بقدم العالم من الدهرية وغيرهم واسم هذا العذاب سقر قال تعالى :
ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ
قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ
وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ
وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخائِضِينَ
وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ
حَتَّى أَتانَا الْيَقِينُ
.
ان سقر ثلاثة أحرف ، كذلك قمر ثلاثة أحرف ، وان سقر قطعة واحدة ، كذلك
هامش
( 1 ) سقطت بنسخة ق .
( 2 ) سقطت بنسخة ق .