ومن هاهنا ضرب اللّه مثل إبراهيم في رؤيته الكواكب بالاسلام أولا عند التسمية التي لا يقف عليها الّا من جهة السمع حيث قال :
وَجاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ هُوَ اجْتَباكُمْ وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هذا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلى وَنِعْمَ النَّصِيرُ
وهذا من قبل ، وفي رؤيته القمر الايقاني ثانيا التي هي من الفعل البصري حيث قال :
وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ
وفي رؤيته الشمس بالايماني ثالثا عند الاتباع الذي هو من فعل القلب حيث قال :
إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ
وفي توجهه إلى الفاطر بالتأييد ، رابعا عند احياء الطيور التي علت باجسامها في العالم الكبير ، كعلو الدماغ في العالم الصغير حيث قال :
وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى قالَ أَ وَلَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
ثم اخذ اللّه على عباده في تكليفهم طلب العلوم لهذه المراتب في قوله :
وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْناهُ فِي الدُّنْيا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ
.
وقول الرسول طلب العلم فريضة على كل مسلم ولم يقل على كل مؤمن لان على المسلم ان يطلب العلم ليصير مؤمنا ، وعلى المؤمن ان يعلمه لطلبه ، كما أن على العطشان البعيد من الماء طلب الماء وعلى العطشان الغامس في الماء شربه لا طلبه ، وفيما هو مبين في كتاب « البرهان » من تأويل اخبار إبراهيم والطيور وحقائق أجزائها الأربعة وبراهين رؤيته الكواكب والنيرين ، وبيان ما يقابل الفلك من هذه العلوم كمقابلتها الأمهات الأربع ، واظهار درجة الاهمال منها غنى عن اعادتها وذكرها في هذا الكتاب .