بالعلم وضده وهو الذي يوصف بالجهل ، فإذا كان المناظر ممن يقول إن القرآن غير مخلوق كعارضه بالاخذ والترك والمحبة والرضا على هذا المثال ، وكذلك يقال لمن قال إن القرآن غير مخلوق ، ألستم تزعمون أن الباري مكلم في الأزل ولا مكلم ؟ فإن قالوا نعم ، قلنا لهم : فما تنكرون انه عالم في الأزل ولا معلوم ؟ فإن قالوا إن العالم يوجب المعلوم ، قلنا فكذلك المتكلم يوجب المكلم ، مع أن المتكلم ولا مكلم من صفات المجانين ، ولمّا جاز ان يصفوا اللّه بالكلام ، قصده كذلك جاز ان يوصف بالعلم وضده ، والّا فما الفرق ؟ فليس لهم من بعد هذا الّا الشفة واللفظ والانهماك في الغوايا .
ونرجع إلى ما كنا فيه من حكاية الفصل الذي ذكره الحكيم الصادق أعلى اللّه درجته في كتاب « المحصول » فقال : ان الصور إذا كانت معلومة عند المبدع قبل ابداعه إياها لكانت والمبدع زوجا لا فردا ، ولكانت الصور عند هويته جامعة لجميعها ، فهوية المبدع مع هوية الصور كان زوجا ، وان كان زوجا فإبداع المبدع للصور لم يكن ابداعا بل كان توليدا ، ولم يكن بينه وبين المعلول الضعيف المحتاج فرقا ، إذ ان كل زوج من المخلوق الواقع تحت الحواس الخمس ، فضلا عن الزوج اللطيف الذي تعالى عن الوقوع تحت الحواس الخمس هما يولدان الصور بلا نهاية به ، وثبت توليد هما ذلك اجتماع صور ذلك الجنس فيهما بالقوة قبل ظهور صورهما ، وذلك ان زوجا واحدا من اي حيوان إذا كان بالتركيب صحيحين فيجامعان فيتولد لهما بكل مجامعة ولدا ، وكذلك الولد إذا أدرك وجامع انثاه يتولد بينهما مثلهما ، فإذا اتى عليهما زمان امتلأ العالم من الازدواج من أولاد زوج واحد ، وهذا مشهور في كل جنس من الحيوان ، فهذه الحال موجودة في جميع الأجناس من اجتماع الصور قبل ظهورها في المخلوق ، يبقى قول القائل ان المبدع كانت صور الأشياء عنده معلومة ، ويزداد حال الذي داخل بما قال إنه لم يكن عالما بما ابدع ، إذ لم تكن الصور عنه معلومة عليه ووجه آخر في جواب قوله ، ان المبدع لم يكن عالما بما ابدع لم تكن الصور عنده معلومة ، وهو ان هذه الأصول موجودة إذا وقعت الأسماء عليها بعد ظهورها ، وكذلك الأشياء اللطيفة التي تقدمت الموجودات وصار اثباتها بدلالات ما ظهر من افعالها قد وقعت الأسماء عليها من بعد ظهور هويتها وان
الإيضاح — صفحة 116
مساهمون: ابو فراس
ص١١٦