تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيضاح — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
عند الباري ، فلا يخلو من أحد الأقاويل الثلاثة ، امّا ان ينسب الخلق إلى الباري والمعلوم جميعا فيستوي مع المشركين والكفّار ، لان من قال إنه ابدع المبدع الصور ما لم تكن الصور عنده معلومة قبل ابداعها محال فقد نسب الخلق إلى الباري ، والمعلوم جميعا ، وامّا ان ينسب الخلق إلى المعلوم دون الباري فيصير ملحدا معطلا احمقا ، وامّا ان ينسب الابداع والخلق إلى الباري دون المعلومات فيستوي مع الموحدين المعاندين للاسم ، لأنه إذا قال لا بد أن تكون هذه الأشياء معلومة عند الباري في الأزل ، ثم تضيف كون الأشياء إلى الباري دون المعلومات فهذا يكون قد نقض قوله إذا جاز كون الأشياء إلى الباري دون المعلومات فقد نقض قوله إذ جاز كون الأشياء من الباري من غير أن يستعين بمعلوماته وكان مثله في ذلك كمثل بعض الأمة حيث قالوا إن اللّه جسم ثم نقضوا أقوالهم بنفيهم عنه معاني الأجسام لأنهم لم يتخلصوا من التشبيه « 1 » والكفر حيث قالوا إن اللّه جسم ، وان نفوا عنه معاني الأجسام كما أن المعتقد ان الأشياء كانت معلومة عند الباري في الأزل لم يتخلص من الشرك ، وان جعله مستغنيا عن معلوماته ، وآخرا وهو ان كانت الأشياء معلومة عند الباري في الأزل لا تخلو تلك المعلومات من أن تكون غير الباري بعضه ، أم هو فان ؟ قال إذا قلنا إن المعلومات عن بعض الباري فقد أثبتنا بان الباري متجزئ متبعض ، ومن قال إن الباري متبعض متجزئ فقد كفر وألحد عند جميع الأمة ، لان المتبعض المتجزئ هو الذي يجوز ان يتبعض ويتجرأ حتى يفنى ويبيد ويتلاشى ، فان قال : ان المعلومات هي الباري نفسه فقد سمّاه باسم مخالف لكتابه وسنة نبيه ، ومن خالفها فهو ملحد ، وأيضا فان المعلومات اغفري لنا . . . يا معلومات تجاوزي عنّا . . . فلمّا لم يجوز ذلك باجماع الأمة ، وحجة العقل ، وبكتاب اللّه وسنة نبيه ، علمنا أن قول من قال إن المعلومات هي الباري نفسه هذر وباطل وكفر وشرك ، وان قال إن المعلومات غير الباري فلا يخلو امّا أن تكون قديمة أو محدثة ، فان كانت قديمة فالمعتقد لهذا القول يعبد آلهة
هامش
( 1 ) وردت في نسخة م الشبيهة .