لا يحصى عددهم الّا اللّه ، وليس لانكاره على النصارى حيث قال : ان اللّه ثالث ثلاثة المعنى إذا هو شر منهم ، وان قال إنها محدثة فقد جعل الباري محل للحدثان ، وهو محدث جلّ وتقدس ، فان قال إنها محدثة أجاز كون الباري ولا معلومات ، ثم احدث المعلومات في المبدع ، لا من شيء ، وليس يخلو المعترض بهذا من أن يكون نافيا نصف الصفات مثل : المعتزلة والنجارية والخوارج ، أو مثبتا للصفات كلها مثل : الكيالية والحدثية والكرامية والهاشمية ، فإن كان نافيا نصف الصفات فجوابه ما بيناه ، وإذا كان من المثبتين لجميع الصفات فعارضه بالعلم بدل المعلوم في جميع ما شرحناه ، فإنه لا يجد مخرجا من معارضتك وذلك انهم يقولون : ان اللّه عالم بعلم ، وقادر بقدرة ، وحي بحياة ، وسميع بسمع ، وبصير ببصر ، وعلى سبيل سائر الصفات عندهم ومناظرتهم أيسر من مناظرة نفي نصف الصفات ، لان من نفى نصف الصفات فهو أقرب إلى الحق ممن أثبت جميع الصفات ، ويقال لهم جميعا ، ألستم تزعمون أن الباري جل وعز سميع بصير في الأزل ، ولا مسموعات ولا مبصورات ، فان قالوا نعم قيل لهم ما تنكرون انه عالم في الأزل ولا معلومات ، ولا يجدون في ذلك فرقا ولا يخلو حينئذ جوابهم من أربعة أوجه ، امّا ان يثبتوا ان له مسموعات ومبصرات كما اثبتوا ان له معلومات حتى يكون معه قدما من الأشياء الموجودة ما لا يحصى ، وامّا ان يقولوا انه عالم ولا معلوم ، وسميع ولا مسموع ، وبصير ولا مبصور . فحينئذ اسألهم عن حد العالم ، فإن قالوا حد العالم عندكم هو الذي له معلوم ، فإنهم لا يطيقون الخروج منها ، إذ لا يستطيعون اثبات عالم لا معلوم له في الشاهد ، ولا في العقل ، وإن قالوا إن حد العالم هو الذي له علم ، فقل لهم اعلم أن الباري غيره أو بعضه وهو هو ، فإن قالوا إن علم الباري غيره فهم يعبدون إلهين اثنين ، وان قالوا بعضه فقد زعموا ان الباري متبعض « 1 » متجزئ ، وان قالوا هو فلم اثبتوا أشياء غير هويته ، وليس لأحد ان يسميه من رأيه وقياسه أسماء لم يأمر الباري جل عن تسميته أيضا ، ثم إنه لو كان العلم هو الباري بنفسه جاز لنا ان نقول : يا علم ارزقنا ، يا علم
هامش
( 1 ) سقطت في نسخة ق .