اغفر لنا ، يا علم اعفو عنه ، فلمّا لم يجز ذلك ، علمنا أن قول من قال إن العلم هو الباري وهو نفسه ، هذر وباطل وكفر وشرك .
وامّا ان يقول إنه سميع على معنى انه عالم بالمسموعات وبصير ، على معنى انه عالم بالمبصرات ؟ قلنا له لو جاز ذلك ان نقيس السميع والبصير على خلاف ما يعرفه أصحاب اللغة للقول ، بل إنه عالم على معنى انه سميع ، فان قال إنه لا يجوز ان نقول إنه عالم على معنى انه سميع فان ذلك غير جائز باللغة ؟ قلنا لهم فكذلك لا يجوز في اللغة ان نقول إنه سميع على معنى انه عالم بالمسموعات ، والّا فما الفرق وما هي الدلائل على ذلك في الشاهد لان الرجل إذا صار أصمّا بعد خمسين سنة من عمره فلا يسمّى سميع ، وان كان عالما بالمسموعات ، فدلّت هذه الشهادة على فساد قول من قال إن اللّه سميع على معنى انه عالم بالمسموعات ، فان قالوا انما قلنا إنه سميع على معنى انه عالم بالمسموعات لجاز الاثبات ان له مسموعات وكنا قد أثبتنا ان له مع الباري أشياء أخرى قديمة معه ، وهذا ما لا يجوز لمؤمن ان يقوله ، قلنا لهم فكذلك انما قلنا إنه عالم على معنى انه سميع ، لأنه إذا أثبتنا ان له مسموعات فقد أثبتنا بان تلك الأشياء خارجة منه ومباينة له ، وإثبات الأشياء الخارجة منه أيسر في العقل من إثبات الأشياء الحالة في ذاته ، وإلّا فما الفرق ؟
ولا يجدون فيما بينهما فرقا بحيلة من الحيل ، وأمّا إذا رجعوا فيقولوا انه لم يكن سميعا ولا بصيرا ولا عالما في الأزل ، ثم خلق ذلك اجمع ، ثم صار محلّا لها ، فقل لهم ان محل المحدثات لا يكون إلها لان من صار محلّا للمحدثات فهو محدث ، ولولا ذلك لتعسر علينا الوقوف على حدث العالم ان هو محل للمحدثات التي هي الاجتماع والافتراق والنشوء « 1 » والبله .
ويقال لمن يقول إن القرآن مخلوق هل كان اللّه لم يزل متكلما ؟ فيقول لا ، قيل له فهل كان ساكنا ؟ فيقول لا ، قيل له إذا لما كان الباري لم يزل موجودا على قولك غير موصوف بالكلام وضده هو الذي وصف بالسكون ، فلم لا يجوز ان يكون غير موصوف
هامش
( 1 ) سقطت في نسخة س .