وامّا بالمعنى ، فأمّا نفي أسماء المخلوقين عنه فهو قوله :
رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا
يعني ان جميع الأسامي منفية عنه ، وامّا نفي صفاة المخلوقين عنه فهو قوله :
يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً
وكيف يوصف من لا يحاط به علما ، وامّا نفي معاني المخلوقين عنه فهو قوله :
فاطِرُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً وَمِنَ الْأَنْعامِ أَزْواجاً يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ
وقوله :
وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ وَيُرْسِلُ الصَّواعِقَ فَيُصِيبُ بِها مَنْ يَشاءُ وَهُمْ يُجادِلُونَ فِي اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحالِ
.
فان قال قائل ان المؤمنين يستغفرون اللّه بأسمائه الحسنى ، فمن يغفر لهم ؟ قلنا له :
ان الأسماء والصفات تقع على الحدود التي بينّاها الّا ان الغفران والإجابة تكون من الباري ومثال ذلك ما تراه في الشاهد لان الأسماء تقع على الأجسام دون الأرواح ، والإجابة تكون من الأرواح ، وذلك انك إذا دعوت الأموات بأسمائهم لا يجيبك أحد ، وان كانت الأسماء واقعة « 1 » عليهم ، وإذا دعوت الاحياء اجابتك أرواحهم ، ومن هاهنا صحّ ان الأسماء والصفات تقع على الحدود ، والإجابة تكون من الباري تعالى من الدليل الواضح ان الأسماء لا تقع على الأجسام دون الأرواح ، فإذا مات الرجل ودفن قيل دفن زيد ، وصليت على جنازته ، فلو كان الاسم يقع على الروح لم يوجد الاسم عند فقد الروح ، فلمّا وجد الاسم عند فقد الروح علمنا أن الأسماء واقعة على الأجسام دون الأرواح .
فان قال قائل فإذا لم يثبت ان تقول ان المبدع عالم فنقول : هل تقول ان الأشياء كلها كانت عنده معلومة قبل ابداعها قلنا له إذا كانت صورة الأشياء عنده معلومة في الأزل ، فوجب علينا ان نقول : هو عالم ، لان المعلوم يوجب العالم ، والعالم يوجب المعلوم ، فلمّا لم تقل انه عالم ، ولا عالم لم يجب أن تكون صورة الأشياء معلومة عنده
هامش
( 1 ) وردت « دالة » في نسخة م .