كان الأجنحة واللواحق يأخذون العهود والمواثيق على الباحثين والمستجيبين بأمر الباري أضاف ذلك إلى هويته ، ولو لم يكن اللّه في اخذ العهود والمواثيق امر الرضى ، لما كان اضافه إلى هويته ، والدليل على ذلك قوله تعالى :
يَوْمَ هُمْ بارِزُونَ لا يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ
ومتى كان الملك لغير اللّه وهو يقول :
قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
لكن لمّا كان على الملك في هذا العالم صاحب التأييد الذي كان في قيامه رضاء اللّه وعز المؤمنين ، أضافه إلى هويته ، ومثل قوله :
يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ
ومتى كان الامر لغير اللّه وهو يقول تعالى :
إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّراتٍ بِأَمْرِهِ أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ
لكن لمّا كان على وجه الأرض من يترأس من غير أن يجعله اللّه رأسا للدين ، ولا اهلّه لتأويله ، ولا كان في افعاله للّه رضاء ، عدّ ان الامر لغير اللّه ، وان يوم القيامة لمّا كان رجوع الامر والنهي إلى الجاري بكلمة اللّه على ما يوجب الكلمة جريا ، اضافه اللّه إلى هويته فتبين في هذه الآيات انه لو لم يكن للّه تعالى في اخذ العهود والمواثيق رضاء ، وامر لما اضافه إلى هويته في الآيات المذكورة في القرآن وهي أكثر من أن تحصى في هذا الفصل من كتابنا هذا ، فكل هذه الآيات والشهادات تؤكد قولنا ان الأسماء والصفات واقعة على الحدود الروحانية والجسمانية ، وان كان الباري أضافها إلى هويته .
ونرجع إلى ما كنا فيه من ذكر العبد ومصنوعه فنقول : ان العبد ومصنوعاته كلها متساوية على صفاته بميزان الفاعل ليتبين بذلك الفاعل والمفعول منهما ، فكلتا الصفتين تنفيان عن الباري تعالى بأنه لا يشبه أحدا منهما وانما قلنا إن مصنوع العبد متساوي والعبد على صفاته بميزان المفعول ، وان جميع المخلوقين متساوون امّا بالاسم وامّا بالصفة