تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيضاح — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
كنا قد نقضنا قولنا بأنه غير معلوم ، لأنه يصير معلوما من الجهة التي قلنا إنه فاعل ، وفي قولنا انه معلوم ردّ على قوله :
يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً
، وامّا قول القائل ان الباري تعالى عالم وفاعل « 1 » وقادر فهو على المجاز لا على التحقيق ، وذلك لان العالم والفاعل والقادر أسماء من أسماء الباري عز وجل ، والأسماء مخلوقة محدثة « 2 » ، كانت بعد ان لم تكن ، وانها دالة عليه ، كما أن الاسم دال على المسمّى ، فإذا ثبت انها غير الباري ، وانها دالة عليه صحّ ، لان لهذه الأسماء والصفات ذوات أخرى ، وهي واقعة عليها ، وهذه الذوات هم الحدود الروحانية والجسمانية الذين يدلون على وحدانية الباري تعالى ، وان الباري لما خلقهم أقام كل واحد منهم بحال الدعوة إلى تجريده وتوحيده وبأمره أضاف الصفات الواقعة عليهم إلى هويته ، وهذا موجود في الشاهد مثل ما يضيف السلطان ضرب الجلّاد إلى نفسه إذا كان يأمره ، ومثلما يضيف الجواد العطيّة إلى نفسه إذا كانت بأمره ، وإذا كان المعطي غيره ، ومن وكلائه وقومه ، والدليل قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً
الا ترى انه أضاف تلك المبايعة إلى هويته لمّا كانت بأمره ، وان كان المبايع غيره ومثل قوله :
فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاءً حَسَناً إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
فأضاف الرمي إلى هويته ، وان كان الرامي غيره ، وكذلك أضاف الصفات إلى هويته ، وان كان الموصوف بها غيره ، وقد قال الرسول : يد السائل بيد اللّه ، فأضاف يداه إلى اللّه لمّا كان يعطيه اللّه ، ومثل هذا قوله :
وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ
ولمّا
هامش
( 1 ) سقطت في نسخة ق . ( 2 ) في نسخة س وردت حديثة .