تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيضاح — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
محسوس ، فلو كان الباري من المعلومات لا يخلو ان يكون محسوسا في الدنيا أو في الآخرة ، ولمّا ثبت انه غير محسوس بكتاب اللّه وسنة رسوله وحجة العقل لا في الدنيا ولا في الآخرة صحّ انه غير معلوم ، وكذلك قال فأعبد واصطبر لعبادته هل تعلم له سميّا فلو قلنا إنه عالم وزيد عالم وانه قادر وعمر قادر صار كل واحد منهما سمي لصاحبه ، وفي ذلك رد الآية ، ومن رد الآية فقد كفر ومن كفر فقد الحد ، وما أحسن ما قاله جعفر بن محمد الصادق : سبحان من جعل اقرار الشاكرين بالعجز عن أداء شكره شكرا لهم كما جعل اقرار المؤمنين بالعجز عن معرفته ايمانا لهم به ، ومن هاهنا قال علي بن موسى الرضي : العقل آلة أعطيناه لإقامة العبودية ولاستدلال الربوبية ، وقال الحكماء في هذا المعنى سبحانه تعاظم واستكبر عن أن يكون يعرف أو ينكر ، ومن هاهنا قيل إن اللّه اسم من أسماء الباري تعالى ، لان اللّه مشتق من أله الرجل باله إذا تحير في امره ، فتأويله إذا من أراد ان يعرفه أو يعلمه أو يدركه يتحير « 1 » في ذلك ولا يصل إلى مراده ، وكذلك قيل للسابق الياس لان جميع المخلوقين آيسوا من ادراك مرتبته وجلالته ، وقيل للتالي الخضر لأنه حيث يتصل ببيت هناك تخضر العلوم حتى يكون منها غذاء للأرواح ، كما أن من الخضرة غذاء الأجسام ، وان العجز عن ادراك السابق والتالي يقطع القول عن ادراك مبدعهما في وقت من الأوقات ، لا ولا السابق يطمع في ذلك بل هو أخضع واخشع للباري في جميع خلقه لأنه أقرب إليه ومعرفته به الطف من معرفة الجميع ، فليس من خلق يعظم الباري تعالى تعظيم السابق . ولا يخافه مخافته ، والدليل على هذا ان في هذا العالم كل من كان اخشع لربه كان اعلم به ، ولم يكن في هذا العالم اعبد من الرسل ولا اخشع منهم لأنهم اعلم ممن دونهم ومعرفتهم التوحيد أدق من معرفة سواهم ولذلك قال اللّه تعالى :
وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ كَذلِكَ إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ
ووجه آخر وهو ان مفعول العبد ومصنوعه لا يكون حيّا ولا قادرا ولا عالما ، ولو كان حيّا أو عالما أو قادرا لما كان
هامش
( 1 ) في صفحة س وردت يحتار .