تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيضاح — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
يومئذ تكون مطوية في التأويل فهم كلهم كافون عن فعلهم من الدعاء إلى استعمال الشرائع والظواهر يومئذ متمسكون بما عندهم من التأييد والتأويل ، وهو اليوم الذي ذكره اللّه تعالى قوله :
هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ فَهَلْ لَنا مِنْ شُفَعاءَ فَيَشْفَعُوا لَنا أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ قَدْ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ
. وإن سأل فقال ان اسم اللّه بلسان الفرس هو « خداى » « 1 » فعلى من يقع هذا الاسم ؟ قلنا له ان « خداى » هو الاسم الحق الذي هو السابق لأنه الآتي بذاته من غير جوهر منه ابدع وان كان أبدعه المبدع فقد أبدعه لا من شيء ، فقد صحّ انه « خداى » اي هو الآتي بنفسه من غير جوهر منه اتى فان قال فهل يسمى الباري بشيء من الذي ذكرناها ؟ قلنا له ان للّه تعالى اسمان على التقريب ، وهما الباري والمبدع ليس فوقهما ولا وراءهما اسم ، وليس ذلك على التحقيق لان الباري والمبدع غير مدرك باللفظ تحقيقا ، ولا على المجاز بل هو على التقريب اي قربت ذلك إلى المتعلمين بأقرب الالفاظ إلى الحق على الامكان ، وهما اسمان الاحد المحض الذي لا يدرك بحاسة سمع فيكون مبتدأ متناهيا ولا بحاسة ذوق فيكون محسوسا مطعوما ، ولا بحاسة لمس فيكون ملموسا مقبوضا ، ولا بإحالة عقل فيكون مدركا معقولا ، ولا بإبداء فكرة فيكون معروفا معلوما ، ولا بتأليف طبع فيكون مجموعا معدودا ، ولا بتغيير لفظ فيكون بالحروف موصوفا فكيف يتهيأ لاحد وصف الباري تعالى بأداة جسدانية مخلوقة من النطق وغيره ، وان المنطق عاجز عن وصف العقل والنفس إذ هو دونها لان العقل والنفس بسيطان ، والمنطق مركب ، فلمّا عجز المنطق عن وصف العقل والنفس علمنا أنه عن وصف مبدعهما اعجز ، فثبت لنا بذلك ان الحدود الجسمانية والروحانية هي مواقع لحمل الصفات ، لان كل صفة توصف بالمنطق المركب فهي واقعة على الحدود الجسدانية منهم ، والذي يعتقد ، بالضمير ، ولا
هامش
( 1 ) سقطت في نسخة س .