تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيضاح — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
يطلق به اللفظ المركب ، فهو واقع على الحدود الروحانية منهم ، والذي لا يتهيأ ان يشار بوقوع الحواس الظاهرة والباطنة عليه فان ذلك هو الباري تعالى ، والحواس الظاهرة هي السمع والبصر والشم والذوق واللمس والحواس الباطنة هي الفكر والذكر والفهم « 1 » والذهن والحفظ واللسان هو المعبر عن الحواس الظاهرة كتعبير العقل للحواس الباطنة . فكل شيء أدركته بهذه الحواس ، وعبرت عنه فهو مخلوق وخالقه بخلافه ، وخارج عنه لا يدركه شيء من المخلوقين تعالى ذكره وكيف لا يكون المخلوق بخلاف الخالق وأحدهما فاعل حقيقي والآخر مجازي ، ثم لمّا لم يوجد في الشاهد الفاعل المجازي فعلا الّا بعد ان كان مشارا إليه بالوحدة المجازية ، علمنا أن الفاعل الحقيقي في الغاية موصوف بالوحدة الحقيقة ، وان الناس في معرفة التوحيد على ثلاثة أصناف : صنف قصد بذلك إلى التنزيل دون التأويل ، فوقع في التشبيه والتمثيل « 2 » والشرك لأنه ليس في ظاهر التنزيل من أوله إلى آخره الّا التشبيه ، وصنف تركوا التنزيل ورموا به وراء ظهورهم فوقعوا في التعطيل ، وصنف أقروا بالتأويل وطلبوا التوحيد في تأويله فهم المؤمنون الموحدون الذين ليسوا بمشبهة ولا بمعطلة فكما ان الناس كانوا في معرفة التوحيد على ثلاثة أصناف كذلك المقرون بما يشبه الباري في العبادة على ثلاثة أصناف : صنف عبدوا ما مثلوا في قلوبهم وأدركوا بابصارهم ، وصنف عبدوا ما مثلوا في قلوبهم ولم يدركوا بابصارهم ، وصنف عبدوا ما لم يمثل في قلوبهم ، ولم يدركوا بابصارهم ، فأخبرني أيها المدعي عبادة الواحد المعبود من اي الأصناف الثلاثة أنت تعبد المقصود إليه الموصوف بدعائك يا رب يا رحمن يا رحيم ، والعلماء مجتمعون على أنه لا يرى بالابصار ، ولا يدرك بالحواس ، ولا يقاس بالناس ، روي ذلك عن أمير المؤمنين وابن عمه ابن عباس ، ولا تحيط به الأوهام ، والقلب حاسة واللسان حاسة ، ولمّا كان اللّه باتفاق الموحدين خلاف ما يتصوره الوهم كذلك هو خلاف ما ينطق به اللسان إذ كان نطق اللسان اكثف من وهم القلب ، فان هرب من الجواب افحم ، وان خرج من الأصناف الثلاثة فقد الحد ، وان قال بذلك برأيه وقياسه وتقليده فقد هلك ، وان قال اجره من غير تعطيل ، وأوحده من غير تمثيل ، وأضيف
هامش
( 1 ) سقطت في نسخة ق . ( 2 ) سقطت في نسخة م .