تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ
اي ان نفس اللّه هي النفس الكليّة ونفس عيسى نفس الرسالة التي هي روح القدس ، عنى بذلك بأنك محيط بمقدار روح القدس المتحد بي ، ومبلغه « 1 » ، وانا لا أحيط بنفسك الكليّة التي قد جمعت فيها صور الدارين ، وجعلتها دار المعاد لخلقك ، وما اتيت من علمها لأحد الّا قليلا ، واليدان دليلتان على الأصلين وقوله :
قالَ يا إِبْلِيسُ ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ
اي ما منعك ان تخضع لمن اتصل بيدي بلا واسطة جسمانية ، فصار مؤيدا مخلوقا مقدرا من جهتهما ، ولو كان تأويل هذه الآية على ما ذهب إليه المشبهة حين قالوا للباري يدين لكان يوجب ذلك ان يكون له أيد كثيرة لقوله ممّا عملت أيدينا انعاما ، ولقوله : والسماء بنيناها بأيد فلما طلبوا الأيدي كان ذلك تأويلا خلاف ما يؤدي ظاهر القرآن ، فلم يلومنا حين طلبنا لليدين تأويلا خلاف ما يؤدي ظاهر القرآن ، فامّا تأويل قوله :
وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ
فهو ان كل ما على فهو أسماؤه ومنها سميت السماء سماء لأنها علتنا وارتفعت علينا ، وجمعها سماوات ، ومن هاهنا سمي السحاب سماء وجمعه اسمية ، والسقف سماء وجمعه سمى ، فقد ثبت بذلك ان السماء هاهنا دليل على الناطق لأنه سمى على أهل العالم بعلمه العالي ، وبتأييده السامي ، والأيدي هما الأصلان والفروع الثلاثة الذين هم قد هيئوا للنطقاء ليصيروا سماء ، وقد قال الرسول كلتا يدي الرحمن اليمنى عنى بذلك ان كل من اتصل بالأصلين أو وقف على مرتبتهما فهو من المثابين الناجين ، وذلك ان الشمال دليل على الظاهر المقلد بلا تأويل لاشتمال الهواء عليه واليمين دليل على الباطن الذي لا يوقف عليه الّا بعد اليمين من جهة اليمين لئلا يتوهم من الباحثين متوهم ان أحدا يصل إلى الجنة في جوار الأصلين غير أهل الباطن ، ومن هاهنا قال تعالى والسماوات مطويات « 2 » بيمينه ، ولم يقل بشماله لان الظواهر تصير كلها مطويات في التأويل وذلك لان السماوات دليل على النطقاء الذين هم أرباب الظواهر فدعوتهم جميعا
هامش
( 1 ) سقطت في نسخة ق .
( 2 ) سقطت في نسخة م .