حقائق ما نطق به من التنزيل ، والألف من الشرائع والنون في بسم اللّه الرحمن الرحيم واحدة ، يعني ان ما ناله الناطق من الأصلين إفادة أهل النجدين على نوع واحد رمزا من غير شرح ، وظاهرا بلا باطن ، وتنزيلا بلا تأويل ، والراء دليل على الأساس ، لأنه غاية نيل التأويل الذي به يرى كل مسترشد رشده ، ومنه يستفيد الباحث كلا الشيئين الظاهر والباطن ، وكذلك كان الأصلين من الّا والسين وحرفين من الحروف ، ومرتبتين في بسم اللّه الرحمن الرحيم ، وكل ذلك يدل على أن كل ما استفاده الأساس من الأصلين كان يفيده أهل النجدين على وجهين : ظاهرا وباطنا ورمزا وسرا « 1 » وتنزيلا وتأويلا ، والراء موجودة في الرحمن والرحيم جميعا « 2 » ، والنون موجودة في الرحمن معدومة في الرحيم ، فذلك دليل على مرتبة الأساس ، الموجودة في الناطق ، ومرتبة الناطق المعدومة في الأساس ، والياء دليل على الامام ، لأنها حرف النداء في اوّل الكلمة ، وحرف النسبة في آخرها ، اي ان النسبة الروحانية متصلة به من جميع الحدود عند الكشف ، وبه يدعى كل أهل زمان يومئذ ، ولذلك قال تعالى :
يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ فَمَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولئِكَ يَقْرَؤُنَ كِتابَهُمْ وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا
ومن هاهنا قال الرسول : من مات ولم يعرف امام زمانه معرفة جليّة مات موتة جاهليّة ، وان الياء موجودة في الرحيم معدومة في الرحمن اي ان الأئمة يكونوا من صلب الأساس ، لا من صلب الناطق ، ومن اجل ذلك ظهرت الياء في اسم الصامت ، ولم تظهر في اسم الناطق ، وظهرت الياء في اسم الصامت ، وظهرت أيضا في اسم ثاني الأئمة وابنه زين العابدين ، ولم تظهر في اسم اوّل الأئمة دون أولاء خامس الخاتمة ، ولا بد من ظهورها في السبع الثاني على هذا المثال ، والياء في بسم اللّه الرحمن الرحيم مرة واحدة كما انها أصل واحد من العشرات ، يعني ان ما استفاده الامام من الأصلين افاده لأهل النجدين على نوع واحد رمزا من غير شرح ، إذا كان سبيله معهم على منهاج الناطق ، لأنه قام مقامه في العالم السفلي بعد خروج الأساس عنه ، والسين دليل على اللاحق ، لأنه منه ظهر السناء
هامش
( 1 ) سقطت في نسخة م .
( 2 ) وردت في نسخة م معا .