تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيضاح — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
وأعلاها ، وذلك لأن من العقل ابتدأ التأييد ، ومن النفس تراكيب العالم ، ومن الناطق تأليف الشرائع حدا ، وتراكيب العالم ، ومن الأساس تأويل جميعها ، وبالتأويل يستفاد التأييد ، كذلك الألف من الألف دليل على العقل ، واللام دليل على النفس ، واللام والفاء منها دليلان على الأساس الراجع إلى العقل ، لأنهما مرافقان لاسم الأساس في حساب الجمل ، وان في الرحمن الفين : إحداهما مثبتة في اللفظ والكتابة ، والأخرى مثبتة في اللفظ خفية في الكتابة ، وليس في الرحيم الّا الف واحد ، فذلك دليل على أن للناطق مثل ما للأساس ، وانه يتبين له من ذلك نصف ما يجري إليه ، للذكر مثل حظ الأنثيين ، وانه يكتم عنه ما يتفرد به من حظه بحق النطق تفضيلا له عليه ، وان الألفات في بسم اللّه الرحمن الرحيم خمسة ، اي ان في الحدود الأربعة الروحانية التي هي النفس والجد والفتح والخيال من العقل اثر وليس دونه في الحدود الروحانية غيرهم فهو أولهم ، وان الألفين من هذه الالفات الخمس ظاهرتان في اللفظ ، وألف غير ظاهرتين في الكتابة . يعني انه قام في الاسم مقام التأييد ، فصار الفتح والخيال ، وان كان كل اسم منها محمولا على جزء من اجزاء التأييد ، فان التأييد هو اسم محمول على هذه الأسماء الثلاث حامل لها ، لان الجد هو الجزء الاعلى من التأييد ، والفتح هو الجزء الأوسط منه ، والخيال هو الجزء الأسفل منه ، والجد هو خاصية الرسول ، والفتح خاصية الوصي ، والخيال خاصية الامام ، فالرسول إذا رسول ووصي وامام ، لان له من الجد والفتح والخيال نصيب ، والوصي وصي وإمام لا رسول ، لان له من الفتح والخيال نصيب ، وليس له من الجد نصيب ، لانّا لو قلنا إن له من الجد نصيب فقد اشركناه مع الناطق في رسالته ، وهذا هو فساد منكر في الدين مخالف في العقل ، والامام إماما لا وصيّا ولا رسولا ، لان له من الخيال نصيب ، ولا جد أو فتح له ، فقد ثبت بما بيناه ان الالفات الثلاث الظاهرة في اللفظ والكتابة جميعا دلائل على أن الحدين الروحانيين الذين هما النفس والتأييد من العقل أثرا ، وان الاثنين الظاهرين في اللفظ الخفيين في الكتابة ، يدلان على الفتح والخيال ظاهران في الحد الذي قام مقام التأييد عند الاسم خفيان فيه في الاسم ، والام دليل على التالي ، لأنه هو الذي تولّى في بدء ظاهر الخلقة ، وتركيب العالم ، وأولاه العقل بدء الاعمال