تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيضاح — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
استفاده منه رجع إلى السابق مع أنه في العالم الجسماني بمنزلة السابق في العالم البسيط فاستقام رجوع الناطق إليه ، فهذه دائرة متصل اخرها بأولها ، لان الحروف الأخرى في الشهادة مكررات ، وذلك دليل على أن من ظهر في العالم من بعد الناطق المتصل بالأصلين بواسطة الجد الذي هو مجمع الخياليين ، لم ينل شيئا غير ما كان ناله الناطق ، بل كلهم بمواده « 1 » سابحون ، ليس لأحد منهم ملجأ غيره ولا مأوى سواه ، وهم كلهم متولدون منه بقوته الجارية إليه من الأصلين بواسطة الجد ، والحاء دليل على الفتح ، اي به يتهيأ للأساس فتح كل ما اغلقه الناطق في الشرائع ، وأبطنه في التنزيل ، وبه يستفتح كل واحد من الحدود ممن هو فوقه ، وبه يفتح عليه ، وبه يتهيأ لأرباب الدين إقامة مفاتيح الأبواب ، فالأبواب دليل على اللواحق ، ومن هاهنا قال تعالى :
وَقالَ يا بَنِيَّ لا تَدْخُلُوا مِنْ بابٍ واحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوابٍ مُتَفَرِّقَةٍ : وَما أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ ، إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ
والمفاتيح دليل على الدعاة ، والباب الواحد دليل على الأساس ، وكذلك قال الرسول : « انا مدينة العلم وعلي بابها » وقال اللّه تعالى :
وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْها حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَداً ، وَادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطاياكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ
، فالحاء في بسم اللّه الرحمن الرحيم مرتان إحداهما هي دليل على الناطق ، والثانية هي دليل على الأساس ، يعني ان ذات الفتح لا يناله من الحدود الجسمانية الّا رجلان وهما الناطق والأساس فيفيدان من دونهما ذلك ، والميم دليل على الخيال لان به يتم كل حد له نيل من التأييد ، فيرى فيه صورة كل من يأتم به عند غيبته عنه ، والميم في بسم اللّه الرحمن الرحيم ثلاث مرات يعني ان الخيال لا يناله من الحدود الجسمانية الّا ثلاثة نفر وهم : الناطق والأساس والامام فيفيدون اللواحق الاثني عشر ويخطون لهم خطا من ذلك ، والنون دليل على الناطق الأول الذي نطق لأهل النجدين بالحق رمزا مشيرا إلى أساسه الدال عليه والكاشف لهم عن
هامش
( 1 ) وردت في نسخة س بمادته .
الإيضاح — صفحة 98 | ابو فراس