والبركة ، المخصوصون بمراتب الدعوات إلى توحيد اللّه تعالى ، خمسة منهم روحانية وهم :
الأصلان والجدان والخيال ، وخمسة جسمانية وهم : الأساسان والفرعان والجناح ، وان الخمسة من هذه الحروف مكررة وخمسة منها غير مكررة ، اي ان مراتب الخمسة الجسمانيين تكرر في كل دور فيقام مقامهم في كل شريعة من يعطي مراتبهم مثل الأساسين والفرعين والجناح فعلى هذا كان الرسم في كل شريعة فكلما انقضى أهل دور أعطيت له هذه المراتب ، ومن يقوم مقامهم في الدور المستأنف ، سنة اللّه قد خلت من قبل ولن تجد لسنة اللّه تبديلا ، وان مراتب الخمسة الروحانيين هي بأعيانها قائمة في كل دور كالاصلين والجدين والخيال ، اي قائمة لا تغيير لها ولا تبديل فيها ، وان سبيلها غير سبيل الجسمانيين .
ووجه آخر من التأويل ان منها ما هي مكررة وهي خمسة أحرف ، اي ان كل واحد من الحدود الخمسة الجسمانية ربما يبلغ من حد إلى حد ، فيعاد العقد عليه ، ويكرر في كل مرتبة وذلك مثل الجناح ربما يبلغ من حد اللواحق ، واللواحق ربما يبلغ إلى حد الانماء ، والمتم ربما يبلغ إلى حد الأساس ، والأساس ربما يبلغ إلى حد النطقاء « 1 » ، ومنها ما هي غير مكررة وهي خمسة أحرف ، اي ان الحدود الخمسة الروحانية لا يكون العقد عليهم لأنهم لا ينتقلون من مرتبة إلى مرتبة .
وان هذه الحروف العشرة هي الألف واللام والحاء والميم والنون والراء والسين والياء ، فالألف دليل على العقل ، لأنه المؤلف بين جميع الحدود ، بما يبدو منه من البركة الجارية إليهم ، ولان الحدود جميعها اتصلت به ، وممّا يجري منه إليها انتظمت ، والألف في الهجاء هي الألف ، فكما ان الألف محيط بالأصول الثلاثة التي هي المائة والعشرة والواحد ، كذلك العقل محيط بالأصول الثلاثة التي هي النفس والناطق والأساس ، وكما أن الأساس الذي هو آخر الأصول وأسفلها راجع إلى العقل الذي هو اوّل الأصول وأعلاها ، فصارت دائرة كرجوع التراب الذي هو آخر الأمهات وأسفلها إلى النار الذي هو اوّل الأمهات
هامش
( 1 ) وردت في س وق الناطق وهو الأصوب .