تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيضاح — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
لمّا فارق التنزيل ، وانكر صاحب الظاهر والباطن ظاهرا وباطنا معا . فأمّا تأويل بسم اللّه الرحمن الرحيم ، فهو انها اربع كلمات دالات على الأصول الأربع « بسم » دليل على النفس لأنها قامت للفعل مقام الاسم لدلالتها عليه ، وهي ثلاثة أحرف كحروف إله ، وركعات فريضة صلاة المغرب لا الأساسين مبروزين في النفس ، وهي أربعة أحرف بالقوة والرمز ، كما أن الأربعة أحرف بالقوة ، وفريضة صلاة الظهر أربع ركعات بالقوة ، يعني ان النفس هي العقل بالقوة ، تصير يوما ما مثله ، وذلك لانّ الحرف الناقص من بسم وآله هو الألف ، ومن صلاة المغرب هو الانتصاب الذي هو دليل علي الخط المستوي ، فيشبه الألف ، والألف دليل على العقل ، يعني ان ليس في النفس نقصان شيء من المراتب والفضائل الّا مرتبة العقل ، وكما أن الألف لا يتصل بشيء من الحروف ، بل الحروف تتصل بها ، كذلك العقل لا يتصل بشيء من الحدود ، والحدود كلها متصلة به ، والباقي حروف المعجم دليل على النفس ، وكما أن النفس تتصل بالفعل ، والحدود متصلون بها ، فلذلك الباء تتصل بالحروف ، والحروف تتصل بها ، وكما أن العقل اوّل الحدود ، والنفس ثانيه ، كذلك الألف اوّل حروف المعجم ، والياء ثانيهما ، وكما أن العقل لا يدخل في العمل كالواحد من العدد ، والمركز من الدائرة والنفس داخلة في العمل كالاثنين من العدد ، وأول نقط الخط من الدائرة ، كذلك الألف لا تدخل في العمل ، إذ هو مركز الحروف ، وأولها ، والباء كأول نقطة الخط للحروف ، وبذكرها يبتدئ كل عمل ، ويقرأ كل شيء ، ان هي اوّل حروف بسم اللّه الرحمن الرحيم ، ولذلك اسقط الرسول البسملة من سورة التوبة لوجود الياء في أولها ، والدلائل على أن العقل لا يدخل في العمل ، والنفس داخلة في العمل ، أكثر من أن يعد وأشهر من أن يوضح ، وكذلك كان الثاني ان يوضح ، وكذلك كان الثاني من كل شيء داخلا في العمل دون الأول ، من ترك ذكر الكور الأول ، وابتداء ذكره في الكور الثاني ، ونفي الشريعة من الدور الأول ، وإثباتها في الدور الثاني ، وكنفي تناسل الأئمة من الامام الأول ، وابتداء تناسلهم من الإمام الثاني ، وكنفي الحرف الأول من ابتداء السور ، وابتداءها من الحرف الثاني ، وكنفي الزيادة والنقصان من اوّل الحساب الذي هو الواحد ،