تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيضاح — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
الثلاثة ، وهاتان الكلمتان خمسة أحرف اي انهما يجمعان الامام واللاحق والجناح « 1 » والمأذون والمستجيب ، ولو أن الكلمة لا تكون أقل من حرفين ، والّا كانت دليلا على الناطق بحرفين ، وعلى الصامت بحرف واحد ، كما كانت دليلا على العقل بأربعة أحرف وعلى النفس بثلاثة أحرف ، فلمّا لم يكن للرسول اخراج حرف واحد بدل كلمة واحدة جعل الدليل عند ذلك في القطعة دون الحروف واجتهد فيها حتى تهيأ له تحصيل قطعة هي عند العوام حرفا واحدا ، فهذه أربعة افراد ، زوج منها جامع العالم العلوي والسفلي ، وهما الأصلان القلم واللوح ، وزوج جامع الأزواج لهذا العالم السفلي ، وهو الناطق المستفيد علمه من عند الأصلين ، والصامت القابل منه بحسب صمته ، وخضوعه على سبيل الروحانية ، لا بآدابه الجسدانية لقبول عامة البشر خصوصية جارية بينهما ، ومثلهما في ذلك مثل آدم وحواء حين خلق آدم من الأرض ، وخلقت حواء منه ، وانهما قد خصّا بذلك دون سائر البشر ، وان احدى كلمتي الشهادة مضافة إلى أحد الاسمين الذي هو الابتداء ، وهو قوله : لا إله ، فذلك دليل على أن الصامت في دار العمل مقامه مقام النفس في العالم العلوي ، وان منه تكون ابتداء الشهادة ، وقد أقيم للتأويل لينفي بحسن بيانه الألوهية عن المخلوق والمبدع اللذان هما النفس والعقل ، وان الكلمة الأخرى في الشهادة مضافة إلى الاسم الانتهائي ، وهو قوله : فتلك الأنفس البسيطة بكفايتها اعجزتنا عنها ، ولما عجزنا عنها علمنا أنها بصفتها بالقول المنطقي اعجز ، ولمّا صحّ عندنا عجزنا عن الوقوف على الأنفس البسيطة بكفايتها ، وعن صفاتها بالقول المنطقي ، ثبت بذلك عندنا اننا بالوقوف على مبدعها ، ووصف باريها اعجز ، لكنّا لمّا رأينا في المعقول المدرك قوة تامة ، ووجدنا أنفسنا عاجزون عن الاتيان بمثلها ، ثم وجدنا مفعولا غير مدرك ، وكان وجودنا إياه ليس بوجود أو وقوف على كيفيته بل وجود اثباته بما ظهر من افعاله المتقنة ، فعلى ما ظهر من افعاله حكمنا على جلالته وعلوه عن الإحاطة به ، لان كل ما هو الطف فهو أحوط على الأشياء من الاكتف ، فوجدنا أيضا المخلوق على ما وصفنا ، والمبدع على ما ذكرنا ، فثبت لنا ان القول والوصف منقطعان عن المبدع ، سوى ان نقول : مبدع الأشياء لا من شيء ،
هامش
( 1 ) سقطت في نسخة ق .
الإيضاح — صفحة 90 | ابو فراس