الروحانيين والجسمانيين يعلمون بعلم استفادة من غيرهم وبقدرة يعطيها إياهم غيرهم ، وكذلك قال اللّه تعالى :
فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعاءِ أَخِيهِ ثُمَّ اسْتَخْرَجَها مِنْ وِعاءِ أَخِيهِ كَذلِكَ كِدْنا لِيُوسُفَ ما كانَ لِيَأْخُذَ أَخاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ
يعني ان كل من هو دون العقل ، فامّا الباري فلا يجوز ان يقال له فوق ولا تحت ولا دون ولا غير ذلك .
فان قال قائل أخبرني عن أفضل الصفات وأعلاها ؟ قلنا له أفضل الصفات وأعلاها ما جمعها اللّه تعالى في بسم اللّه الرحمن الرحيم ، وأفضل هذه الأسماء المجموعة فيها بما في قوله : لا إله الّا اللّه ، وتأويل لا إله الّا اللّه ، انها أربعة أشياء اسمان لطيفان خاصيان وهما اللّه وإله ، وكلمتان عاميتان وهما لا ، وإلّا أحدهما نفي والآخر اثبات ، فالاسمان اللطيفان دليلان على العقل والنفس البسيطين الذين هما أصل العالمين السفلي والعلوي ومن فيهما ، وذلك ان اسم اللّه الأعظم دليل على العقل الذي يدل على وحدانية الباري تبارك وتعالى وكذلك قالت الحكماء : ان الاسم غير المسمّى وهو دليل على المسمّى ، وان الكلمات الأربع في الشهادة ، وان العقل لمّا أبدعه المبدع جمع في صورته الأصول الثلاثة التي هي النفس والناطق والصامت وان حروف اللّه مقابل ركعات صلاة الفجر ، وقد بيّنا تأويلها في صدر كتابنا هذا ، وفيه غنى عن إعادتها ثانيا ، وإله دليل على التالي وهو ثلاث أحرف مقابل فريضة صلاة المغرب اي ان اللّه جمع في صورتها الأصليين السفليين الذين هما الناطق والصامت ، وهذان الاسمان سبعة أحرف يعني ان الأصلين مجمع الحروف العلوية السبعة ، وانما كانت ركعات سنة صلاة الفجر قبل فريضتها ، وسنن سائر الصلوات بعد فرائضها ليكون ذلك دليلا على أنهما دليلان على أصلين من الأصول الأربعة ، فلا يذهب علينا عددها عند الأصول ، وسائر السنن دلائل على الفروع دون الأصول ، وهو دليل على الناطق أيضا ، وهي قطعتان مقابل السجدتين ، الّا ان اللّه جمع في علومه علم الصامتة لا دليل على الصامت وهي قطعة واحدة مقابل الركوع ، الّا ان اللّه لم يجمع فيه شيء من حدود غيره من هؤلاء الأصول