فان قال قائل ما ينكر أن تكون الصورة التامة تعرف الباري تعالى عند رؤيتها لاسم الحق ، كما وجب على الملائكة بالفعل عرفان الاسم الحق عند رؤيتهم المصدر ؟ قلنا له :
هيهات انا أوجبنا على الملائكة بالفعل عرفان الاسم عند رؤيتهم المصدر ، لان المصدر خلق من الاسم ، كما أن الابن في الشاهد خلق من الأب ، والمصدر والمطر خلق من السحاب ، فعلمت الملائكة بالاسم عند رؤيتهم المصدر ، كما يعلم الأب العاقل عند رؤيته الابن ، والسحاب عند رويته المطر ، فأمّا الاسم الحق فقد انقطعت الأوهام فيما وراءه ، لأنه ابدع لا من شيء ، لان الباري هو الذي
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ ، لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ
فلذلك لم يجز للصورة التامة عند رؤية الاسم عرفان الباري تعالى ، وان الاسم الحق نفسه عاجز عن معرفة الباري تعالى ، عجز الجسمانيون عن ذلك ، فكيف يطيق من وراءه ان يعرف الباري ، وهذا الذي قلناه هو جواب طويل ، فامّا الجواب الموجز فهو قولنا ان المصدر لمّا خلق من شيء ، وجب عند رؤيته عرفان الشيء .
فان قال قائل لما ذا قلت إن صفات الذات هم الحدود الروحانية ، وصفات الفعل هم الحدود الجسمانية ؟ قلنا له لان صفات الذات والموصوف بها أعلى من صفات الفعل الموصوف بها كما أن الروحانيين أعلى من الجسمانيين ، وان صفات الفعل هم الحكماء الأربعة وأوصياؤهم الأربعة ، والأسماء الثمانية والعشرون في ادوارهم الأربعة في كور القرار ، ثم النطقاء الأربعة واسسهم الأربعة والأسماء الثمانية والعشرون في ادوارهم الأربعة في كور التعبد ، ثم الناطقان واساسهما والأسماء الأربعة عشر في دوريهما وصاحب الكشف والخلفاء السبعة فيما بينهما في كور العلم ، فجميع ذلك تسعة وتسعون حدا تصديقا لقول الرسول : ان للّه تسعة وتسعون اسما من أحصاها دخل الجنّة ، يعني من أقرّ بها وعرفها دخل الجنة ، وكل من خرج من هذا العالم السفلي صار من صفات الذات ، والذين لم نذكرهم تكملة الوجبة وهم : أحد وعشرين نفرا سوى الساقط ، لأنهم مستورون عند أصحاب الرهائن ، ووجه آخر وهو التسعة والتسعون الصفات الذين بعضهم صفات الفعل ، وبعضهم صفات الذات ، فصفات الذات السابق والتالي ، وهما اسم اللّه وآله والحروف