تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام النبوة — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
من المختلط . فمن هذه الجهة « 1 » تعرف بالشّم والذّوق . فأما أن يعرف إنسان طبعها بالشّم والذّوق ، ويعرف « 2 » الخصوصيّة التي فيها من غير معرفة تقدّمت منه بها ، فهو أمحل المحال . وسبيل الطّبيب الحاذق المتفلسف الّذي يعرف العقاقير وسبيل من لم يمارس هذا الشأن ولا يعرف شيئا منه في معرفة طبيعة شيء لم تتقدّم معرفته به واحد . ومن ادّعى سوى ذلك فهو مبطل . ( 2 ) وقد كنت ذاكرت الملحد في ذلك فباهت وأصرّ على هذه الدّعوى . فقلت له : هل « 3 » أدركت أنت بطبعك وفطنتك ما لم يسبق إليه من تقدّمك فيصدّقك في هذه الدّعوى . ؟ قال : نعم « 4 » ، أخبرك في هذا بأمر عجيب . كانت لي قصة مع أحمد بن إسماعيل وقت مقامي ببخارى عجيبة . وذلك أنه قد كان خرج يوما من الأيّام متنزها وكنت معه في موكبه . فدفعنا إلى موضع نزه كثير « 5 » العشب والنّور . فنزل ونزلنا معه ونظر إلى حشيشة قريبة منه . فقال لي : يا فلان ! لما ذا تصلح هذه الحشيشة ؟ فأجبته على البديهة وقلت : تدرّ البول . فأمر ان تختلى « 6 » تلك . وحضر الطّعام وقدّمت المائدة ، فوضعت تلك الحشيشة على طرف المائدة وقعدنا معه . ودعا بغلام له كان يأكل معه . فأقعده في ناحية المائدة التي عليها تلك الحشيشة وأقبلنا نأكل . فتناول الغلام تلك الحشيشة على سبيل من تناول البقل ، وهو لم يعرف خبرها وما جرى « 7 » في أمرها . فما استتمّ طعامه حتى قام عن المائدة وغاب عنا وبال . فلما انصرف قال له صاحبه : ما شأنك ولم قمت عن الطعام ؟ قال : غلبني البول ولم أقدر على ضبطه . فتعجّب هو من ذلك
هامش
( 1 ) الجهة : الحجةB( 2 ) - يعرف . . . يعرف : -B( 3 ) - هل : -B( 4 ) - نعم : + اناC( 5 ) - كثير : كثرA( 6 ) - تختلى : يختلىC( 7 ) - جرى : حمىC
أعلام النبوة — صفحة 315 | أبو حاتم الرازي