الناس ويسخرون . ولو كان كذلك لما صحّ شيء من رسومهم ولا انتفع النّاس بشيء « 1 » من كتبهم ؛ لان الزّرق باطل وخديعة لا قوام له ولا نظام . وأنت ، وإن « 2 » تم لك ذلك الزّرق على ذلك الإنسان ، فانا لا ننخدع لك ؛ وهذه أوهى حجة أوردتها فانقطع .
( 4 ) وأستغفر الله من الزّيادة والنقصان في هذه الحكاية ، فان الكلام يزيد وينقص ؛ ولكن هذا جملته . وإنّما ذكرت هذا لان الملحد حين طالبته بما لحقه بطبعه وفطنته من معرفة طبائع العقاقير طول عمره ، لم يحصل من دعواه الا على ما ذكرناه عنه ، مع دعواه أنّه « 3 » نظير بقراط وجالينوس في الطبّ وسقراط وأرسطاطاليس في « 4 » سائر علوم الفلسفة والعلم بالطّبائع .
وهكذا تحصل جميع دعاوى الملحدين في باب معرفة الأشياء بالفطنة والطبع ، وهي سخيفة متناقضة . فإن كان قد صدق في هذه الحكاية ، فهو سخيف « 5 » كما ترى . وإن كان كذب ، فالكذب « 6 » أولى به .
( 5 ) وأمّا ما ذكره الملحد في كتابه في هذا الباب أنّ منها ما أخذه الأوّل عن الأوّل « 7 » إلى نهاية الزّمان ، فإن كان أراد بقوله « 8 » نهاية الزّمان ، ما كان يعتقده من القول بقدم الزّمان المطلق الّذي جعله أصل مقالته وزعم انهما « 9 » زمانان « 10 » : زمان مطلق « 11 » وزمان مضاف ، فقد أحال في الدّعوى ونقض قوله ؛ لأنّ الزّمان المطلق عنده قديم بلا نهاية ولم يدع « 12 » هو أنّ الطب قديم مع الزّمان .
وإن كان أراد الزّمان المضاف الّذي هو بحركات الفلك ، فقد أحال أيضا ،
هامش
( 1 ) - بشيء : شيءB( 2 ) - وان : فانAB، -C( 3 ) - انه : + ليسC( 4 ) - في : ليس فيB( 5 ) - فهو سخيف : في سخفC( 6 ) - فالكذب : في الكذابB، والكذبC( 7 ) - عن الأول : -C( 8 ) بقوله : + بقولهC( 9 ) - انهما : انهاC( 10 ) - زمانان : زمانC( 11 ) مطلق : + مطلقA( 12 ) - لم يدع : لم يدعىC