تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام النبوة — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
لأنّ الطب وحساب النّجوم أخذت بعد حدوث البشر والبشر آخر متولّدات العالم عند أهل الشرائع وعند الفلاسفة ، والفلك وحركاته وما فيه ، اقدم من جميع المتولّدات . وليست النهاية في معرفة هذه الأسباب إلى نهاية الزّمان في هذا الوجه أيضا « 1 » . ولكنا نقول : إنّ علم الطبّ ومعرفة طبائع العقاقير وغير ذلك من علم « 2 » النّجوم والفلسفة ، أخذه الخلف عن السّلف إلى أن ينتهى إلى الحكيم الّذي كان الأوّل فيها ، وإنّ ذلك الحكيم عرف هذه اللّطائف تأييدا من اللّه عزّ وجلّ « 3 » ووحيا منه وهو داخل في جملة الأنبياء ( ع ) ، لان أحدا ليس في وسعه أن يبلغ معرفتها إلّا كذلك . وكفى بما تقدّم من الاحتجاج برهانا ودليلا على ذلك ونقول : إنّ هؤلاء الحكماء الذين تنسب إليهم هذه الأصول إن كانت ابتداء منهم ، فكما « 4 » ذكرنا . وإلّا فأخذوها عمّن تقدّمهم « 5 » شيئا بعد شيء « 6 » فيها ؛ فكان سبيله سبيل من تقدّمه في التأييد من الله عز وجل ، حتى ينتهى « 7 » الامر إلى الاوّل الّذي ابتدأه الله بتعليم « 8 » ذلك ، لأنّ اللّه عزّ وجلّ بعث أنبياءه فعلّمهم من كل شيء يحتاج إليه النّاس « 9 » في أمورهم دينا ودنيا ولذلك استقام أمر العالم . ولولا أنّ اللّه عزّ وجلّ « 10 » علّمهم لما علموا ؛ لأنّه خلق جميع الخلائق ، وعلم ما ظهر وما بطن ، ولم يشرك أحدا « 11 » من خلقه في العلم بها إلّا النبىّ ، وهو عالم الغيب ، لا يظهر على غيبه أحدا إلّا من ارتضى من رسول « 12 » وهو أعلم حيث يجعل رسالته « 13 » ولا يشرك في حكمه أحدا .
هامش
( 1 ) - أيضا : -A( 2 ) - علم : علومB( 3 ) - عز وجل : -A( 4 ) - فكما : كماAB، مثل ماC( 5 ) - عمق تقدمهم : عن حكماء يقدموهمAC، + قابلينC( 6 ) شيئا بعد شيء : بلبن شاشاA، شيئا تشئياC( 7 ) - حتى ينتهى . . . الفه : -A( 8 ) - بتعليم : بتعلمA( 9 ) - إليه الناس : الناس إليهC( 10 ) - عز وجل : -A( 11 ) - أحدا : أحدA( 12 ) رسول : رسولهA( 13 ) رسالته : رسالاتهB