تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام النبوة — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
يوحى إليهم كيف يشاء على حسب درجاتهم . ( 7 ) فان قال قائل : إنّ النّاس « 1 » يلهمون أشياء وإنّهم يرون « 2 » في منامهم أشياء ، قلنا : الالهام يكون على ثلاثة أوجه : فما كان يوحى من اللّه عزّ وجلّ صحّ ما يتكلّم به من يلهمه اللّه ويظهر صدق قوله وحكمته فيما ينطق به من ذلك الالهام ، وإذا صحّ علمنا أنّه من اللّه ، كما ذكر اللّه عز وجل :
« وَأَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى »
إلى قوله :
« فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ »
، ثم قال :
« إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ
« 3 »
»
؛ فهذا كان إلهاما من اللّه عزّ وجلّ ، وصحّ « 4 » لأنّ اللّه ردّ موسى إليها وجعله من المرسلين . ومنه ما يكون توفيقا من اللّه عزّ وجلّ للصّالحين من عباده ، فيما يأتون ويذرون من أمور دينهم ودنياهم . ومنه إلهام يكون من وساوس النّفس ، مثل كلام هؤلاء الموسوسين الذين ليس لكلامهم نظام « 5 » ولا حقيقة ، وهو من جهة الطّبيعة وخفّة الدّماغ « 6 » وتغوية الشّيطان على ذلك . فهذا سبيل الالهام . وكذلك الرؤيا تكون على وجوه : فالذي يراه الأنبياء ( ع ) في منامهم ، لا يبطل بتّة بتّة ، ولا يحتاج إلى عبارة « 7 » ، وإذا رأوا شيئا كان ذلك الشّيء بعينه ؛ فهذا ما خصّوا به . ثمّ يشتركون مع النّاس ، فرّبما رأوا في منامهم شيئا يحتاج إلى التّأويل ؛ وسبيله سبيل سائر المنامات التي يراها الناس ممّا إذا عبّر كانت له حقيقة ؛ وهذا جنس من الرّؤيا يشترك الأنبياء ( ع ) مع سائر الناس في ذلك ، ويخصّون بالنّوع الآخر الّذي قد ذكرناه . ومن الرّؤيا ما يكون من جهة الطبيعة ، ومنها « 8 » ما يكون من بقايا الفكر ؛ فهذان النّوعان لا حقيقة لهما ، والأنبياء ( ع ) منزّهون « 9 » عن هذه الرؤيا ؛ وهي « 10 » التي
هامش
( 1 ) - الناس : اللباسA( 2 ) يرون : يروونA( 3 ) - المرسلين : -A( 4 ) عز . . . صح : -A( 5 ) - نظام : نظامهمA( 6 ) الدماغ : -B( 7 ) - عبارة : عبادةB( 8 ) - منها : منهABC( 9 ) - منزهون متنزهونA( 10 ) هي : -C