تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام النبوة — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
كما أنّ الاوّل « 1 » خلقه « 2 » خالق اللّغات وخالق الخلق كلّه ، وأنّ اللّه علّمه على سبيل الوحي . فإن كان إلهاما ، فهو من الله عزّ وجلّ وهو جنس من الوحي . وليس له « 3 » بد من الرجوع إلى قول أصحاب الشّرائع : إنّ بدء تعلّم الأشياء كلّها من اللّه جلّ ذكره « 4 » ، بوحي منه إلى أنبيائه ( ع ) ثم علموها النّاس . كما قد ذكر أنّ بابل سمّيت بابل لأنّ الألسن تبلبلت فيها بعد خروج نوح من السّفينة ، لأنّ ولد نوح ومن كان معه في السّفينة تفرقوا في البلدان ، وتكلم كل واحد منهم « 5 » بلغة ما ، فأخذ « 6 » أولادهم عنهم اللّغات ، وأنّ ذلك الواحد في كلّ بلد « 7 » علّمه اللّه إيّاها . فإن كان الهاما ، فهو وحى من اللّه عزّ وجلّ وهو تعلّم منه . وإن كان تعلّم من ملك ، فهو أيضا وحى من اللّه عزّ وجلّ ، وهو تعلّم منه ؛ لانّ الأنبياء ( ع ) تفاوتت « 8 » مراتبهم وفضّل اللّه بعضهم على بعض درجات : فمنهم من أتاه « 9 » الملك بالوحي وتراءى له حتى عاينه ، ومنهم من رأى الملك بروحه ، كما أنّ محمّدا ( ص ) كان يأتيه جبرئيل ( ع ) في أوقات في صورة إنسان وفي أوقات كان يغفو إذا أتاه الوحي ثم يفيق فيتلو ما أوحى اللّه « 10 » ، ومنهم من يقذف في قلبه فيكون ذلك الهاما وتأييدا من اللّه عزّ وجلّ ووحيا منه « 11 » ؛ ومنهم « 12 » من يوحى إليه في منامه ، ومنهم من ينظر في الشيء « 13 » فيعتبر به ويلقى اللّه في روعه « 14 » ويعلمه ما في ذلك الشيء من النفع والضر كما ذكرنا في قصة المسيح ( ع ) انه كان لا يمر بحجر ولا شجر « 15 » الّا وكان يكلمه . والوحي من اللّه عزّ وجلّ إلى أنبيائه ( ع ) على هذه الجهات كلها ؛
هامش
( 1 ) كان . . . الأول : -C( 2 ) - خلقه : -A( 3 ) - له : -A( 4 ) - جل ذكره : -A( 5 ) - منهم : -A( 6 ) فاخذ : تأخذB( 7 ) - كل بلد : بلداB( 8 ) - تفاوتت : تتفاوتC( 9 ) - اتاه : + من اللّهB( 10 ) - اللّه : إليهC( 11 ) ومنهم . . . وحيا منه : +A -( 12 ) - منهم : منهC( 13 ) - الشئ : شىC( 14 ) روعه : اوعهA( 15 ) - شجر : بشجرA