الاوزّ حين سبح بطبعه عن أئمّتنا ، ثم يدّعى أنّه فيلسوف العالم « 1 » في زمانه وحكيم أهل دهره ؟ ! ولعمري لا تنكر « 2 » له هذه الدّعوى مع هذا القياس وهذا التّشبيه ، ثم يعيّر « 3 » المسلمين ويقول : مسلّم « 4 » لهم بما قد حل بهم من آفة « 5 » سكر العقل وغلبة الهوى . فأىّ سكر عقل « 6 » وغلبة هوى « 7 » أشدّ « 8 » من سكر عقل صاحب هذا « 9 » القياس وغلبة هواه ؟ ! ونقول مسلّم له بقياسه وفلسفته هذه التي أعمى اللّه قلبه فيها وأسكر عقله .
( 6 ) وأمّا قوله : أخبرونا بأىّ لغة وقف أوّل إمام من أئمتكم على اللغّات ؟ وهل في ذلك بدّ من الالهام ؟ على أنّ إماما لو عرف لغة ثم أراد أن « 10 » يعرّفها « 11 » النّاس لما قدر على ذلك ، إذا « 12 » لم تكن عندهم سابقة ، فليس بدّ من الرّجوع إلى الالهام بتّة بتّة . هذا قول الملحد .
نقول في جوابه : إنّ للملحد « 13 » أن يقول بقدم العالم أو بحدثه . فان ادّعى قدم العالم فقد ارتفع القول معه في باب اللّغات ، لانّها قديمة مع العالم ، على دعوى من ادّعى قدم العالم ؛ وانقطع القول في باب الالهام والتعلم .
وإن أقرّ « 14 » بحدث العالم ، قلنا إنّ محدث العالم ، لمّا خلق هذا البشر علّمه اللّغات ، كما قلنا إنّه عزّ وجلّ علّم آدم الأسماء كلّها . وجائز « 15 » أن يكون علّمه جميع اللغات ، فعلّم هو ولده وجائز أن يكون « 16 » علّمه « 17 » بعضها دون بعض ، ثم علّم عز وجل ولده الذين كانوا في مثل منزلته من النبّوّة ، سائر اللّغات « 18 » ، كما قيل إنّ آدم ( ع ) كانت له اللّغة « 19 » السّريانيّة « 20 » .
فلمّا كان انتشاء « 21 » النّسل من آدم ، تعلّم ولده لغته كما نرى أنّ الأولاد يتبعون
هامش
( 1 ) - العالم : عالمA( 2 ) - تنكر : تذكرA( 3 ) - يعير : يعسرB( 4 ) مسلم : مسلماABC( 5 ) آفة : أمةA( 6 ) عقل : -A( 7 ) - هوى : الهوىA( 8 ) أشد : أشكA( 9 ) هذا : هذهC( 10 ) - ان : -BC( 11 ) يعرفها : تعريفهاC( 12 ) إذا : انC( 13 ) - الملحد . . . للملحد : -A( 14 ) - أقر : اقراB( 15 ) - جائز : كائنC( 16 ) - علمه . . . يكون : -B( 17 ) علمه : علمهاB( 18 ) الذين . . . سائر اللغات : -B( 19 ) - اللغة : لغةABC( 20 ) السريانية : السوريةC( 21 ) - انتشاء : انتشاABانتشىC