تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام النبوة — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
ترك التعلم في أول أمره ، لم يدرك بطبعه شيئا ؛ وليس ذلك في وسعه ، ولا هو مطبوع عليه ؛ ولا مجبر فيه ، ولا بدّ له من الرّجوع إلى إمام يعلّمه ، وإلّا لم ينفعه طبعه ولم يغنه « 1 » شيئا كما استغنى الاوزّ « 2 » عن التعلّم من أئمّتنا والرجوع إليهم . وإنّما يفعل الانسان بطبعه الأشياء التي لا يقدر على مخالفة طبعه فيها ، مثل فعله بالحواس كالنّظر والسّمع والشم والذوق واللّمس ، فانّه مجبر على ذلك ، إذا نظر إلى الشيء رأى ، وإذا وقع الصّوت في أذنه سمع ، وإذا وقعت في خياشيمه ريح ، شمّها ؛ هذا إذا سلمت حواسّه . ثم هو مطبوع على المشي برجليه والتّناول بيديه . فالنّاس كلّهم قد طبعوا على هذا كما طبع الاوزّ على السّباحة ، واستووا فيه كما أنّ « 3 » الاوزّ قد استوى « 4 » في السّباحة . فهذا الطّبع من النّاس هو الّذي يشاكل طبع الإوز في السباحة . وكلّ جنس الحيوان هو مطبوع على فعله ، لا يخالف ما طبع عليه ؛ والانسان هو مطبوع ومخيّر ، قد شارك الحيوان فيما طبع عليه ، وخصّ بما هو مخيّر فيه ، مثل تعلّم العلوم التي النّاس فيها خاصّ وعامّ ، ومنهم من ليس في وسعه أن يتعلم حرفا واحدا . ولا بدّ أن يكون فيهم إمام ومأموم وعالم وجاهل . وهذا باب لا يخفى على عوامّ النّاس ، فكيف على أهل المعرفة والتّمييز ؟ ! فهل رأيت أعمى قلبا وأقلّ عقلا ممن يشبّه « 5 » سباحة « 6 » الإوز بطبعه باستخراج علم الفلسفة ومعرفة حركات الفلك وطبائع العقاقير وسائر العلوم اللّطيفة من الهندسة وغير ذلك ؟ وهل رأيت أجهل ممّن « 7 » زعم أنّ النّاس استخرجوا هذه اللّطائف واستغنوا من أئمّتنا ، كما استغنى
هامش
( 1 ) - لم يغنه : لا يغنهC( 2 ) استغنى الإوز : استغن الأولA( 3 ) - أن : + كلA( 4 ) استوى : استوواABC( 5 ) - يشبه : تشبهC( 6 ) سباحة : بسباحةC( 7 ) - ممن : منB