والطبّ والهندسة وغير ذلك من علم الطّبيعة ، فانّهم « 1 » كانوا حكماء أهل « 2 » دهرهم وأئمّة في أعصارهم وحجج اللّه « 3 » على خلقه في أزمنتهم أيّدهم اللّه بوحي منه وعلمهم هذه الحكمة « 4 » . فكلّ واحد منهم أعطى نوعا من الحكمة .
فمنهم من أعطى علم الطّبّ وغير ذلك من علوم الهندسة والطبائع . فأخرجوها إلى النّاس ، وأخذها عنهم النّاس لمّا أراد اللّه عزّ وجلّ أن يعرّف خلقه ما في هذه الأصول من الحكمة ، وليظهر مراتب هؤلاء الأنبياء في أزمنتهم ، وتظهر حجج اللّه على خلقه « 5 » على ألسنتهم . كما قد روى أن أصل النّجوم من إدريس النبىّ . ( ع ) . وتأوّل « 6 » قوم في قول اللّه عزّ وجلّ « 7 » في قصة قوله :
« وَرَفَعْناهُ مَكاناً عَلِيًّا »
أن اللّه عزّ وجلّ رفعه « 8 » إلى الجبل الّذي هو في سرّة الأرض ، وبعث إليه ملكا حتى علّمه أسباب الفلك وما فيه من الحدود والبروج والكواكب ومقدار « 9 » سيرها وسائر ذلك من علوم النجوم . وقالوا إنّ هرمس المذكور في الفلاسفة هو إدريس ، فاسمه في الفلاسفة هرمس ، وفي القرآن إدريس . وهذان الاسمان مشاكلان لتلك الأسماء مثل جالينوس وأرسطاطاليس وغير ذلك مما في آخرها « سين » ، واسمه في سائر الكتب المنزلة « 10 » أخنوخ « 11 » ؛ فهذا « 12 » دليل بأنّهم « 13 » كانوا يكنون بهذه الأسماء وعلى هذه التقطيع من أسماء الأنبياء ممن « 14 » ذكر منهم في القرآن إلياس وإدريس ومن هو مذكور عند أهل الكتاب « 15 » من الأنبياء والحكماء ، شمعون « 16 » تلميذ المسيح ( ع ) ، كان يقال له فطروس « 17 » ، واخوه أيضا أحد الاثني عشر اسمه اندريوس « 18 » ، ومن الحواريين
هامش
( 1 ) - فإنهم : وانهمC( 2 ) أهل : -C( 3 ) - اللّه : -BC( 4 ) الحكمة : الحقيقةC( 5 ) - يعرف خلقه . . . على خلقه : -C+
( 6 ) - تأول : تأمل :C( 7 ) عز وجل : -A( 8 ) - رفعه : في قصة رفعهA( 9 ) - مقدار : مقدارهA( 10 ) - المنزلة :
-C( 11 ) أخنوخ : حنوخA( 12 ) - فهذا : فهذهA( 13 ) بأنهم : انهمAC -( 14 ) - ممن :
فمنAC -( 15 ) - الكتاب : + من أهل الكتابB( 16 ) شمعون : يسمونC( 17 ) - فطروس : وطروسC( 18 ) اندريوس : اندلسC