تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام النبوة — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
وقد صدق في هذا القول ، ولكن النّهاية ليست ما ذهب هو إليها أنّ نهايتها إلى بقراط وجالينوس . وذكر أنّه « 1 » روى عنهم الألف والآحاد من الطّب ومعرفة العقاقير . فما خبر « 2 » الأمم الذين كانوا قبل بقراط وجالينوس ؟ هل استغنوا عن معرفة « 3 » العقاقير أم لا ؟ فانّ الذين مضوا قبلهما « 4 » كانوا في مثل طبائع من كان بعدهما إلى يومنا هذا ! وان كان قبل بقراط وجالينوس من عرف طبائع العقاقير ، فإنهما أخذا عمّن تقدّمهما إلى أن ينتهى الأمر فيه إلى بدء الخلق الّذي هو آدم ( ع ) وهو النّهاية . وإن كان بقراط وجالينوس زادا « 5 » شيئا فانّ سبيلهما ما « 6 » قد ذكرنا أنهما قدرا على ذلك بتأييد من اللّه جلّ ذكره ووحى منه . ومن كانت سبيله هكذا فهو نبىّ مؤيّد من اللّه « 7 » ، والأنبياء هم أئمّتنا ، لا أئمّة الملحدين . ولا ينكر أنّ اللّه عزّ وجلّ « 8 » يوحى إلى الأنبياء فيما ينساه « 9 » النّاس مما « 10 » يحتاجون إليه ويجدّد التّعليم لهم بذلك . كما قالوا إنّ المسيح ( ع ) كان لا يمرّ بحجر ولا شجر الّا وكلّمه . فليس معنى الكلام « 11 » هاهنا معنى المجاوبة « 12 » ، إنّما معناه الاعتبار والاستدلال . ومن اعتبر بالشّيء وعلم ما فيه من النّفع والضرّ فقد كلّمه ذلك الشيء . وهذا باب مشهور عند أهل المعرفة والتمييز . فهكذا كان أمر المسيح ( ع ) ، كان لا يمر بشيء إلّا ويعرف طبع ذلك الشيء بوحي من اللّه عزّ وجلّ . وهكذا كان سبيل الحكماء الذين وضعوا هذه الرسوم ولم يقدروا على ذلك إلّا بوحي من اللّه وبتأييد « 13 » منه وكانوا أنبياء ؛ ولا يقدر أحد أن يعرف طبيعة شيء بعقله وفطنته ولا يصح ذلك « 14 » من جهة العقول .
هامش
( 1 ) - انه : انهاA( 2 ) - خبر : حالB( 3 ) - معرفة : -C( 4 ) قبلهما : قبلهاB( 5 ) - زادا : زادA( 6 ) ما : كماB( 7 ) - اللّه . . . اللّه : -C( 8 ) - عز وجل : -A( 9 ) ينساه : يتاهA( 10 ) - مما : فيماC( 11 ) - الكلام : الكلاA( 12 ) المجاوبة : المحاورةB، المجاوزةC( 13 ) - بتأييد : + لهB( 14 ) - ذلك : + الاA