الاثني عشر فيلوس « 1 » ومارقوس أحد الأربعة وملغوس « 2 » الرّسول المطاع فيهم ومن الأنبياء المذكورين عندهم سراقسيس « 3 » وآغا يونس ولوقس وبولس « 4 » وفيلدفيوس « 5 » . فهذه أسماء الأنبياء والحكماء ومثلها أسماء كثيرة ، وهي « 6 » تشاكل أسماء الفلاسفة القدماء الذين وضعوا كتب الطّب والنجوم والهندسة ، وكنوا عن أنفسهم بهذه الأسماء كما ذكرنا من « 7 » شأن إدريس أنّه أوّل من علم الناس علم النّجوم وأنه هرمس المعروف عند الفلاسفة بهذا الاسم .
( 2 ) فان قال قائل : فلم نهى محمّد ( ص ) عن النّظر في النّجوم وهي من علوم الأنبياء ؟ قلنا : لأنه أمر منسوخ وسبيله سبيل سائر رسوم الأنبياء المنسوخة المنهى عنها . فأمرهم أن لا يشتغلوا به عن النظر في شرائع الاسلام ولم يحرمه تحريما جزما « 8 » . إنّما نهى عنه ترغيبا عنه ، ولانّ الانسان إذا تعمّق فيه ولم يكن مستبصرا بالشّرائع وبأمر التوحيد ولطائف العلوم الحقيقية « 9 » ، تحيّر وأداه ذلك « 10 » إلى الالحاد ويكون سبيله سبيل هؤلاء الضّالين الذين تسمّوا بالفلسفة « 11 » ؛ فنهى عن التّعمق فيه . ولانّ الناظر فيه يتكلف ما لا يحسنه ويكذب ويتشبّه « 12 » بالكهّان ويغلو في القول ويكثر الدّعاوى الباطلة في الاحكام ، كما روى عنه أنه قال : « إيّاكم والنّظر في النّجوم فإنه يدعو إلى الكهانة » فرغّب « 13 » ( ص ) بالمسلمين عن الكذب والدّعاوى الباطلة وما يخاف عليهم من ذهول العقل « 14 » إذا لم يكونوا مستبصرين في الدّين . فهذه هي « 15 » العلّة في النّهى عن النّجوم والنّظر فيه ولم يحرمه تحريما . ولو حرمه لما جاز لمسلم
هامش
( 1 ) فيلوس : ملوسC( 2 ) - ملغوس : فلفوسC( 3 ) - سراقسيس : نراقيسC( 4 ) بولس بوسB( 5 ) فيلدفيوس . ملدفبوسC( 6 ) - هي : + أسماءB( 7 ) - من : + منC( 8 ) - جزما : جرماAB، حراماC( 9 ) - الحقيقية : الحقيقةB( 10 ) ذلك : تلكC( 11 ) - بالفلسفة : بالفلاسفةA( 12 ) - يتشبه : يشتبهA( 13 ) - فرغب : فرتحبA( 14 ) - العقل : العقولA( 15 ) هي : فيA، -B، عنC