معناه صورة بال وهو الوثن الّذي كانوا يعبدونه .
وإنّما « 1 » ذكرنا هذا لما قلنا أنّ هذه الأسماء التي نسبت إليها هذه الكتب ، هي كنايات عن الحكماء الذين « 2 » وضعوها ولها معان « 3 » ، يعرفها من « 4 » يعرف تلك اللغّة ، وتسمّى بها أولئك الحكماء وكنوا بها عن أسمائهم .
لم تشبّه بهم هؤلاء الكذّابون الضّلّال الذين نظروا في تلك الرّسوم وعوّلوا عليها دون التّمسك برسوم أصحاب الشّرائع ، وتأسّوا « 5 » بآرائهم وتعمقوا ، وابتدعوا تلك الوساوس الكبيرة التي زعموا أنّها حكمة وفلسفة وأنّهم سلكوا مسالك الحكماء ، وتكلّموا في الباري جلّ وعزّ « 6 » وفي مبادى الأشياء وتحيّروا فيها « 7 » وتاهوا ، وزعموا أنّهم يستخرجون بفطنهم وطبعهم ما أغفله من تقدمهم من الحكماء . فأوردوا هذه الوساوس التي ذكرناها ، وذكرنا اختلافهم فيها وتنازعهم وتحيّرهم وتناقضهم وانهما كهم في تلك الضّلالات ، كما زعم الملحد انّه استدرك بفطنته ما لم يفطن له من تقدّمه ، وابتدع « 8 » مقالته السخيفة وزعم أنّه نظير بقراط في الطبّ وسقراط في استخراج اللّطائف . وهكذا كان سبيل أولئك الكذابين الذين تقدّموه ممّن « 9 » تشبّه بالفلاسفة وتسمّوا بأسمائهم واتّخذوا الالحاد شريعة ورسما ودانوا بالتعطيل . وقد رأيت من كانت سبيله هكذا وكان قد « 10 » تسمى بنسطولس « 11 » وآخر بنسطوس . فهكذا كان سبيل هؤلاء الكذّابين . فأمّا الحكماء الأوائل المحقّين الذين وضعوا هذه الرّسوم الصّحيحة في النجوم
هامش
( 1 ) - وانما : فماA( 2 ) - الذين : الّذيC( 3 ) معان : معانيABC( 4 ) يعرفها من :
-B( 5 ) - تأسوا : قاسواB( 6 ) - جل وعز : -A( 7 ) - فيها : -B( 8 ) - ابتدع :
ابدعAB( 9 ) - ممن : فيC( 10 ) - وكان قد : وقد كانC( 11 ) - بنسطوس :
بطوسB