فقال : ويحكم إنّ هذا كلام لم يخرج من آل ، فأين يتاه بكم ؟ !
وكذلك كان الأسود العنسي الّذي كان يقال له « ذو الخمار » ، تنبّى على أهل صنعاء وتبعه عالم من الناس كثير ونهضت معه كندة « 1 » وبقايا ملوكها ، منهم الأشعث بن قيس وحارثة بن سراقة بن معديكرب وغيرهما ، وجمع كثير من « 2 » الأبناء الذين كانوا باليمن فحاربوا معه ونصروه « 3 » حتى قتل ، وقتل معه خلق كثير . وكانت قبيلة من كندة يقال لها « 4 » بنو قتيرة ، قد انضموا إلى المهاجرين وخالفوه وحاربوه ، فسجع لهم وقال :
صباح سوء لبنى قتيرة * وللأمير من بنى مغيرة
فلما قتل الكذّاب قال رجل من بنى قتيرة في ذلك :
صباح صدق لبنى قتيرة * وللأمير من بنى مغيرة « 5 »
إذ « 6 » آثروا اللّه على العشيرة فهؤلاء الكذّابون الذين تنبّوا وتبعهم عالم من النّاس وكانوا يسجعون ويتكهّنون ويعدون أتباعهم ، فلمّا قتلوا بطل أمرهم وتهدّم بنيانهم . وإنما ذكرنا شأنهم ليعلم الملحدون أنّ أمر محمّد ( ص ) لم يكن مثل أمر هؤلاء الكذّابين الذين تشبّهوا بالأنبياء فلما هلكوا بطلت دعواهم « 7 » ودرس كلامهم وسقط بنيانهم لأنه كان على شفا جرف هار فانهار به « 8 » في نار جهنّم ؛ لا كبنيان محمّد ( ص ) الّذي أسّسه « 9 » على تقوى من اللّه ورضوان ؛ فهو يعلو ويزداد قوّة على مرور الأيام والشهور وانقضاء السّنين والدّهور ولو كره المشركون ومعجزته قائمة في العالم وهي التي يجب أن تدعى معجزة على الحقيقة ، لا ما
هامش
( 1 ) - كندة : كندرهA( 2 ) - كثير من : -C( 3 ) - فحاربوا معه ونصروه : فنصروه وحاربوا معهAC -( 4 ) - لها : لهمAB( 5 ) - قتيرة . . . بنى مغيرة : -A( 6 ) - إذ : انC( 7 ) - دعواههم : دعواهمAC -( 8 ) - فانهار به : فإنهاA( 9 ) - أسسه : اسهAB