فإنهم متعلقون بحبلهم ، يحتذون حذوهم ويتشبهون « 1 » بهم ويدعون إلى زخارف قد مثلوها برسوم الأنبياء ( ع ) وأقاموها بتلك الرّيح . وهكذا سنّ لهم « 2 » أوائلهم الذين وضعوا لهم هذه البدع ؛ ولولا ذلك لما قام لهم رسم ولا أثر . ولكن مقدار ما يثبت من رسومهم هو ريح الرّسوم التي كانت من الأنبياء ( ع ) ومن خمير كلامهم « 3 » . ومع ذلك فانّ بنيانهم قد ضعف ويضعف على مرور الأيّام ؛ لا كبنيان محمّد ( ص ) الّذي لا يزداد في « 4 » كلّ يوم الا علوّا وظهورا ؛ لأنّه خرج ( ص ) عن العالم والأمصار التي دخلها الاسلام قليلة العدد ، مضى ( ص ) والاسلام بأرض الحجاز وتهامة في الحرمين ، مكة والمدينة « 5 » وما والاهما من المخاليف مثل قرى « 6 » خيبر وفدك ووادى القرى والطائف واليمن والبحرين وما والاهما ، مثل نجران وعمان . فكانت عمّاله ( ص ) في هذه الأمصار وفي البوادي على صدقات القبائل . فأمّا سائر الممالك والأمصار ( فقد ) فتحت بعده بسيفه وقوة كتابه وشريعته وأقيمت فيها أحكامه وسننه وثبت فيها زرعه . وكان ( ص ) يبشّر أمّته ويخبرهم أن هذه الممالك تفتح « 7 » عليهم بعده كما ذكرنا من « 8 » آيات القرآن والأخبار التي جاءت عنه .
وروى عنه ( ص ) أنه قال : « إذا فتح اللّه عليكم مصر « 9 » فاستوصوا بالقبط خيرا ، فانّ لهم رحما » ، يعنى بذلك « 10 » إبراهيم ( ع ) ولده وكان « 11 » من مارية القبطيّة .
وما روى عنه في يوم الخندق ، أنّ سلمان « 13 » قال : كنت أضرب في ناحية من الخندق « 12 » صخرة فغلظت على ، فرآني « 14 » ( ص ) ورأى شدّه المكان ، فنزل
و
هامش
( 1 ) - يتشبهون : متشبهونA( 2 ) - لهم : -B، عليهمC( 3 ) - كلامهم : -A( 4 ) - في : -C( 5 ) - المدينة : مدينةAB( 6 ) - مثل قرى : قرى مثلA، مثلB( 7 ) - تفتح : يفتحB( 8 ) من : عنA( 9 ) - مصر : -A( 10 ) - بذلك : + انAC -( 11 ) وكان : كانA( 12 ) - ان . . . الخندق : -A( 13 ) سلمان : + انC( 14 ) - فرآني : فرأىA