كما فعل طلحة حين نهضت معه بنو فزارة « 1 » وبنو أسد : وأمرهم أن يصلّوا قياما لا يركعون ولا يسجدون وقال : اذكروا « 2 » الله قياما فانّى اشهد أن الصريخ يحب الدعوة ، ما يفعل اللّه بتعفير خدودكم وفتح أدباركم ؟ فأطاعوه وقبلوا منه وأصابه هو وأصحابه « 3 » عطش فسجع وتكهن فقال : اركبوا غلالا واضربوا اميالا « 4 » تجدوا بلالا . وغلال « 5 » فرسه ، فركبوه وفعلوا « 6 » ما قال فوجدوا ماء ، ففتن به النّاس . وكانت قاتلت عنه أسد وفزارة وهو متلفّف بكساء له في فناء بيته يتنبّى عليهم والنّاس يقتتلون « 7 » حتى قتل منهم خلق عظيم وهو يقول : يأتيني ذو النون الّذي لا يكذب ولا يخون ، ولا يكون الا ما يكون . وكان عيينة بن حصن سيد بنى فزارة يقاتل بين يديه ويرجع إليه ويقول : جاءك ذو النّون ؟
فيقول لا حتى رجع إليه مرارا والحرب قد طحنتهم وعيينة يقول : حنقا « 8 » حتى متى ، ثم جاءه « 9 » فقال له ، هل أتاك ذو النون ؟ قال « 10 » نعم . قال : فما « 11 » قال لك « 12 » ؟ قال :
قال لي لك رحاء « 13 » كرحاه « 14 » وحديثا لا تنساه . فقال عيينة : أظن واللّه يكون لك حديث لا تنساه « 15 » يا بنى فزارة ! انصرفوا ، فإنه كذاب . فانصرفوا عنه وخذلوه .
وكذلك كان حديث « 16 » مسيلمة ، نهضت « 17 » معه بنو حنيفة وغيرهم وقالوا :
منّا نبي ومنكم نبي ؛ وكان يسجع لهم ويقاتلون معه ، حتى قتل منهم ستة الف رجل ثم قتل . وسأل أبو بكر قوما من بنى حنيفة ، فقال : ما كان يقول صاحبكم « 18 » ؟
قالوا : كان يقول ، يا ضفدع نقى نقى ، لا الماء « 19 » تكدرين ولا الشراب تمنعين .
هامش
( 1 ) - بنو فزارة : بنو فرارةB( 2 ) - اذكروا : اذكرB، ذكرواC( 3 ) - اصابه هو وأصحابه : -C( 4 ) - اميالا : نبالاC( 5 ) غلال : غلالاB( 6 ) فعلوا : وطواC( 7 ) - يقتتلون : يقتلون ويقتلونB( 8 ) - حنقا : حلقاABC( 9 ) جاءه : جاءC( 10 ) - قال : فقالAB( 11 ) فما : فيماB( 12 ) لك : ان لكAC -( 13 ) رحاء : رجىA، رجاB( 14 ) كرحاه : كرجاهB( 15 ) - أظن . . . تنساه : -C( 16 ) حديث : حديثاABC( 17 ) - نهضت : نهضC( 18 ) - صاحبكم : يقول +A -( 19 ) الماء :
السماءA