ادّعاه الملحد من فعل أصحاب الخفّة والشّعبدة كالرّقص على الأرسان والدّوران على رؤوس الأسنّة فوق الرّماح وغير ذلك مما يجوز أن يأتي بمثله كثير من النّاس ، وسمّاها « 1 » معجزات وشبّهها بمعجزات محمّد ( ص ) .
وأنّما سمّيت المعجزة معجزة لأنّ الناس يعجزون أن يأتوا بمثلها . فأمّا الأسباب التي يشترك فيها « 2 » الصّادق والكاذب ، ويشتبه الأمر فيها على النّاس حتى ينساغ لهم « 3 » القول ويشبّهوها « 4 » بفعل السّحرة ، وتبطل « 5 » كما يبطل فعل السّحرة فلا « 6 » يقال لها معجزات ؛ بل المعجزة على الحقيقة ما قد ذكرنا من شأن « 7 » القرآن وشريعة محمّد ( ص ) وما قد ظهر من قوّته التي « 8 » قد كبس بها « 9 » الأرض تحت أحكامه « 10 » وسننه وهو « 11 » يزداد حتى لا يبقى في الأرض إقليم ولا جزيرة ولا مصر ولا بلد إلّا ويدخله الاسلام في مشارق الأرض ومغاربها ، فيتمّ آخره كما تمّ أوّله وينجز اللّه « 12 » وعده ؛ إنّ اللّه لا يخلف الميعاد . فهذه هي المعجزة التي « 13 » لا يقدر أحد أن يأتي بمثلها .
( 10 ) فان قال قائل : فلعلّ ما تدّعون « 14 » لا يصحّ ولا يكون ، قلنا : هذه الدّعوى هي لمحمد ( ص ) وهي فرع لدعواه التي ذكر أنّ اللّه عزّ وجلّ يظهر دينه على كلّ دين ولو كره المشركون . وقد صحّ ذلك الأصل ، والفرع تابع الأصل ؛ لأنّ اللّه عزّ وجلّ قد أظهر دينه على جميع الأديان . وأمارات هذه الدعوى التي هي الفرع ، قد ظهرت ؛ لأنّ الاسلام يرداد وظهوره يقوى على مرور الزّمان كما قلنا .
هامش
( 1 ) - سماها : سمى هذهABC( 2 ) - فيها : بهاB( 3 ) - لهم : -C( 4 ) يشبهوها :
يشبهونهABC( 5 ) تبطل : يبطلAB( 6 ) - فلا : لاABC( 7 ) - شان : مثالB( 8 ) التي : -B( 9 ) بها : بهA( 10 ) احكامه : -A( 11 ) وهو : فهوA( 12 ) - ينجز اللّه :
اللّه ينجزB( 13 ) التي : -B( 14 ) - تدعون : يدعونBC -